الملحدة في دين اللَّه المسمّاة بالبابيّة ، فقام في كلّ صقع من الأصقاع ناعق ينعق بالباطل فاجتمعت إليه الأقزام « 1 » من كلّ أوب ، على صفة من أصحاب صفّين ، كما قال سيّدنا أمير المؤمنين عليه السلام : « جُفاة طَغام عبيد أقزام ، جمعوا مِن كلّ أوب ، وتلقّطوا مِن كلّ شوب » « 2 » فنصر اللَّه المسلمين وأبارهم ، وجعلهم منذرين في أطراف الأرض كأيادي سبإٍ ، قد صرعوا في كلّ غائطٍ ، وقُتلوا تحت كلّ كوكب ؛ لعنهم اللَّه وعذّبهم !
وكيف كان فاعلم أنّ المعرفة بالوضع تحصل بأمور :
أحدها : تصريح الواضع واعترافه ، وإقرارها نافذ وإن احتمل الاختلاق فيه ، كما في الإقرار بالقتل والزنا والسرقة وغيرها ، كما روي أنّ الزنديق ابن أبي العوجاء لمّا أمر محمد بن سليمان العبّاسى بقتله قال : « أما إنّكم تقتلوني ، فإنّي صوّمتكم يوم فطرتكم ، وأفطرتكم في يوم صومكم ، دسّست في كتبكم أربعة آلاف حديث » « 3 » . وقد روي عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم المروزي أنّه قيل له :
من أين لك عن عكرمة عن ابن عبّاس في فضائل القرآن سورة سورة ، وليس عند عكرمة ذلك ؟ ! فقال : إنّي رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمّد بن إسحاق ، فوضعت هذا الحديث حسبة . « 4 »
وكان على ما روي يلقّب أبو عصمة بالجامع ، فذُكر عند أبي حاتم ابن حيّان
هامش
( 1 ) . الأقزام ، جمع قَزَم : أراذل الناس ؛ الأوب : الناحية .
( 2 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 238 .
( 3 ) . ابن أبي العوجاء وهو خال معن بن زائدة الشيباني الأمير المعروف ، كان في البصرة من المشهورين بالزندقة والتهاون بأمر الدين . ورد ذكر مناظراته في الدين في كثير من الكتب : التاريخ والحديث ، واسمه عبد الكريم بن أبي العوجاء . راجع ميزان الاعتدال ، ج 2 ، ص 642 ؛ الرعاية للشهيد الثاني ، ص 159 ؛ لسان الميزان ، ج 3 ، ص 173 وج 4 ، ص 52 ؛ الكنى ، ص 192 .
( 4 ) . الدراية للشهيد الثاني ، ص 57 ؛ علوم الحديث لابن الصلاح ص 91 ؛ وتفسير القرطبي ، ج 1 ، ص 79 .