ومن التصحيف في المعنى ما سمعتُ من بعض من يتصدّى لنقل الأخبار في قول النبيّ صلى الله عليه وآله فيما روي عنه : « من سمع غياث مسلمٍ فلم يجبه فليس بمسلم » من تفسيره المسلم ، بمسلم بن عقيل ابن أبي طالب .
فائدة : عِلم التصحيف فنٌّ جليل يحتاج إلى كثرة التتبّع ، ومزيدِ الاطّلاع ، ومراعاة قوانين اللغة ، والإحاطة بالصحف المدوّنة فيها وفي الرجال ؛ فإنّ الخطأ فيه مشهور والبليّة فيه عامّة ، وربّما يؤدّى التصحيف في المتن إلى الخطأ في الفتوى من وجوهٍ عديدة ، فلا بدّ لِمَن يحوم حولها من التحرّي والتحرّز ؛ فإنّي قد سمعت من أكثر أهل العلم الذين رأيناهم تصحيفات في الرجال ، حتّى أنّه ربما اشتهر بينهم في خصوصيات الموارد تصحيفات أثبتوها في كتبهم ولفظوها في ألسنتهم ، كعرفة البارقي ؛ فإنّ أكثر الناس يصحّفونه بعروة ، بل في جملة من الصحف ؛ ذلك مع أنّ العلماء أثبتوه بالفاء دون الواو .
وكحُصين بن أسامة بن زهير بن دريد التميمي ( بالصاد المهملة مصغّراً ) ابن تميم ( بالتاء المنقّطة من فوق نقطتين ، بعدها ميمان بينهما ياء منقّطة تحتها نقطتان ) الأسدي - لعنه اللَّه - بحَصين ( على وزن شريف ) ابن نمير مصغّر نمر بالنون .
الرابع عشر : المسلسل ، وهو كلّ حديث تتابعت رجال سنده على صفة واحدة وهو على أقسام :
الأوّل : المسلسل بالقول ، وهو أنحاءٌ :
ومنها : المسلسل بالتهليل ، كقولك : حدّثني خالد وهو يقول : لا إله إلّااللَّه ، قال : حدّثني بكير وهو يقول : لا إله إلّااللَّه ، وهكذا . . .
ومنها : المسلسل بالسماع ، كقولك : سمعت عمرواً يقول : سمعت بكراً . . . إلخ
ومنها : المسلسل بالحلف ، كقولك : أخبرني زيد واللَّهِ ، قال : حدّثني عمرو
ميراث حديث شيعه — صفحة 306
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٣٠٦