مقابلها تلك الصفات ، أو كان واجداً لها .
الرابع : المنكر المردود ، وهو كلّ رواية شاذّة كان راويه غير ثقة ، ويسمّى مقابلها المعروف ، وربّما يحكم بترادف الشاذّ والمنكر ، وجهة العموم فيه ظاهرة ممّا ذكرناه ، ولذا قال الشهيد الثاني : إنّ الفرق أضبط .
الخامس : المزيد ، وتلاحظ الزيادة بالنسبة إلى الأحاديث المرويّة في معناه ، وهو على أقسام :
الأوّل : المزيد المتن ، وهو ما زيدت في متنه زيادة لا تكون في غيره ، وهو مقبول ما لم يكن في زيادته منافياً لروايات الأكثر ، وإلّا فيدخل في الشاذّ ، وقد عرفت حكمه وأقسامه ، وذلك في الروايات المودّعه في كتب الأصحاب كثير الوجود ، لكن ظاهر بعض الأعلام أنّ المزيد بالعموم والخصوص ، كقوله صلى الله عليه وآله :
« جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً » فانّ بعض الرواة رواها : « جعلتْ لي الأرض مسجداً ، وترابها طهوراً » إذا كانت روايات الأكثر مخالفة لها ، فهو شاذّ ، ولم يظهر لي وجه التخصيص ؛ فإنّ كلّ زيادة مخالفة لما عليه الأكثرون في رواياتهم يصيِّر الحديثَ شاذّاً ، من دون تخصيص بحال دون حال ، ولا حيثٍ ولا وصفٍ دون حيث ودون وصفٍ ، وإنّما يسلم القول إذا لم يخالفها ؛ لأنّه في حكم رواية مستقلّة . لكن ما ذكروه من الشذوذ مشكل في خصوص المطلق والمقيّد ، ولعلّ إطلاق كلامهم في تحديد الشاذِّ مقصور على غير هذه الصورة ، أو مبنيّ على تعميم الحكم بالنسبة إليه أيضاً ؛ بناءً على ما اشتهر منهم وبينهم من أنّ المطلق والمقيِّد بالكسر من المتعارضين ، ووجه تقديمه عليه إمّا قاعدة الجمع التي ادّعوا الاتّفاق عليها ، أو تقدُّمُ التقييد على التجوّز في الدوران ، وأنّ حمل الأمر على التخيير أيضاً مجاز ، وهذا كلّه عندنا مرغوب عنه مدلول على فساده ، بل المقيّدات بأسرها حاكمات على المطلقات ، ومآلهما في التجزية العقلية إلى المجمل والمبيّن ؛ لأنّ مفادّها هي القضيّة المهملة فيحتاج في التعميم إلى المعمِّمات ، ومع
ميراث حديث شيعه — صفحة 309
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٣٠٩