لا يكون الناظر على شبهةٍ ، فوضعوا الكتب الرجالية على حروف الهجاء مع مراعاة الحرف الثاني ، وهذا أحسن طريق يرفع به الشبهة ، وجملة منهم لم يقنعوا بذلك ، وأفردوا مصنَّفاً في بيان ذلك :
فمنهم العلّامة رحمه الله فإنّه صنّف رسالة سمّاها إيضاح الاشتباه ، ولم يهمل ذلك في الخلاصة ، بل بيّن مهما أمكن .
ومنهم الشيخ تقي الدين ابن داوود .
ومنهم النراقي ؛ إلّاأنّه قنع بالرواة المشهورين .
الثاني : المصحّف في المتن سواءٌ كان التصحيف في جوهر الكلمة أو كيفية القراءة .
فالأوّل : كقوله : « من صام رمضان وأتبعه ستّاً من شوّال » فقد صحّفه بعضهم فقرأ شتّاً بالشين المعجمة من الشتيت بمعنى المتفرّق . « 1 »
والثاني : كحديث : « الدنيا رأس كلّ خطيئةٍ » فإنّ بعضهم قرأها : « الدينار رأس كلّ خطيئة » . وقد يكون من جهة السماع ، كتصحيف عاصم الأحول بالواصل الأحدب ، ومثل ذلك كثير الورود . « 2 »
الثالث : المصحّف في المعنى ، كما روت الحكاة عن محمد بن المثنّى العنزي أنّه قال : نحن قوم لنا شرف ، نحن من عترة صلّى إلينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . أراد بذلك ما روي أنّه صلّى إلى عترة ، وهي على ما في القاموس : رُميح بين العصا والرمح فيها زَجّ نَصَبها سترة ، فتوهّم أنّه صلّى إلى قبيلة بني عنزة ، وهم حيٌّ معروف من ولد عنزة بن أسد بن ربيعة . « 3 »
هامش
( 1 ) . مقدمة ابن الصلاح ، ص 412 ؛ وصحيح المسلم ، ج 1 ، 822 .
( 2 ) . عاصم الأحول : عاصم بن سليمان الأحول البصري توفي سنة 142 ه . الأعلام ، ج 4 ، ص 13 ومقدمة ابن الصلاح ، ص 413 .
( 3 ) . في الحديث : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يجعل العنزه بين يديه إذا صلّى ، وكان ذلك ليستر بها عن المارّة . مقدمة ابن الصلاح ، ص 412 ؛ تدريب الراوي ، ص 167 ؛ والزُّجّ : الحديدة التي في أسفل الرمح .