أحمد بن حنبل رئيس الحنابلة .
الثاني : المستفيض ، مأخوذ من فيضان الماء ، وهو ما زادت رواته في كلّ طبقة عن ثلاثٍ أو اثنين على الخلاف ، وربما يطلق عليه المشهور وربّما يجعل المشهور أعمّ منه ؛ لجواز طريان الشهرة على الرواية في الابتداء أو الوسط أو الانتهاء ، واعتبار صفة الاستفاضة في المراتب الثلاثة ، ولأنّ الاشتهار ربما يحصل بالاستفاضة وربما لا يحصل ، كما لو كانت الرواة في كلّ طبقة أربعةً أو خمسةً ، وهذا هو الأقوم ، وقد اجتمعتا في مثل « إنّما الأعمال بالنيّات » فإنّه مستفيض ومشهور ؛ لأنّه كما ادّعي طرأت عليه الشهرة في الوسط . قال المحقّق في العزّيّة « 1 » :
قد ذكرها - يعني هذه الرواية - جماعة من أصحابنا ، ولم أعرف من فقهائنا من ردّها ولا طعَن فيها ، فجرت مجرى الأخبار المقبولة .
الثالث : المتّصل ، ويسمّى الموصول ، وهو ما اتّصل الإسناد فيه مع سماع كلّ لاحق عن سابقه : حقيقةً أو حكماً ، كالإجازة والمناولة ، سواء كان مرفوعاً إلى المعصوم أو موقوفاً على غيره ، وكذا لو كان منتهى السند أعني المرويّ عنه غيره ، كما يقال : هذا متّصل الإسناد بفلان .
الرابع : المرفوع ، وهو ما أضيف إلى المعصوم : قولًا كان أو فعلًا أو تقريراً ؛ اتّصل السند أو انقطع ، فبين المتّصل والمرفوع عموم من وجه ؛ لاجتماعهما في المتّصل المرفوع ، وتفارق المرفوع في المنقطع ، والمتّصل في المتّصل مع الشرائط .
الخامس : العزيز ، وهو الذي يرويه اثنان من اثنين ، ولا ينقص عنهما في الطبقات بأسرها بل ربما يزيد عنهما ؛ سمّي بذلك لعزّة وجوده أو لقوّته . من العزّ بمعنى القلّة أو القوّة ، فربما يكون مقبولًا كالصحيح والحسن والموثّق والضعيف
هامش
( 1 ) . العزّيّة : للمحقق نجم الدين جعفر بن الحسن بن سعيد الهذلي المتوفى 676 ، وهي عشرة مسائل كتبهالعزّالدين عبد العزيز . الذريعة ، ج 15 ، ص 262 .