وأمّا الحسان : فهي ما كان رجال أسانيدها إماميين ممدوحين غير موصوفين بعدالة في جميع الطبقات أو بعضها مع كون الباقي من رجال الصحيح ؛ لأنّ النتيجة تتبع أخسّ مقدمتيها . فلو كان الباقون كلًّا أو بعضاً من غير رجال الصحيح لحقت الرواية بالمرتبة الدنيا . وقد يؤخذ شخص خاصّ من الرواة منتهى السند فيلاحظ الحُسن بالنسبة إلى رجاله ؛ ومن ذلك ما ذكره العلّامة من أنّ طريق الفقيه إلى منذر بن جبير حسن ، وكذا إلى إدريس بن زيد وإلى سماعة بن مهران « 1 » ، مع أنّ منذراً مجهول لم يقدح فيه ولم يمدح له كإدريس ، وسماعة واقفي شديد الوقف ، فهذا التوصيف في الرتبة يشبه الوصف السابق في محلّه . ورأيت بعض الأصحاب عرّف الحسن بما اتّصل سنده على الوجه المشار إليه ، وهو من طغيان القلم ؛ لأنّ الاتّصال والقطع كسائر الأوصاف يعرضان للحسن وغيره فلايشترط فيه الاتّصال .
نعم ، في الحسن الموصول يشترط ذلك ، وهو أخصّ ولا كلام فيه .
أمّا الموثّقات : فهي ما كان رجال طريقها كلًّا أو جُلًّا مَن نصَّ الأصحاب على توثيقه مع فساد عقيدته ، من غير دخول الضعف في طريقها الباقي ؛ إذ لو دخل لكان الحديث من جهته في المرتبة الدنيا ، وهي الضعف . فالروايات المتّصلة بالفطحيين والواقفيين - كعبد اللَّه بن بكير وأبان بن عثمان ومفضّل بن عمر بناءً على فساد عقيدته ، وبني فضّال والسكوني العاميّ والنوفلي وغياث بن كلّوب وأضرابهم من العامّة - موثّقات إن سلم باقي الطريق من وضّاعٍ أو مجهول أو كذّاب .
وإنّما قيّدنا بتنصيص الأصحاب على توثيق الراوي ؛ للتحرّز عن توثيق العامّة ؛ فإنّهم مطروحي القول عندنا ، فرواياتهم عندنا بأجمعها من الضعاف ما لم يروه أصحابنا أو نصّ أصحابنا على توثيق رواته كروايات السكوني ؛ فإنّ الشيخ ادّعى
هامش
( 1 ) . الخلاصة ، ص 277 و 281 .