البصري وأبو حامد الغزالي إلى أنّه نظريّ « 1 » ، وما علّلوا به عليل لتحقّقه بالنسبة إلى الصبيان والنسوان وغيرهم من العامّة بل البلهاء ، والتوقّف لايصيّره نظرياً ، وإلّا لا يوجد للضروريات عين ولا أثر .
وينقسم إلى لفظي ومعنوي كشجاعة أمير المؤمنين عليه السلام وسخاوته وزهده وعلمه ، وكلّ منهما إلى إجماليّ وتفصيلي ، ولعلّ الثاني مفقود . قال أبو الصلاح الحلبي قدس سره : « من سئل عن إبراز مثال لذلك أعياه طلبه » « 2 » ؛ نعم ، ادّعى الشهيدان تواتُرَ هذه المقالة عن النبي : « مَن كذب علَيَّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النار » ، واستدلّا على دعويهما بأنّ الجمّ الغفير من الصحابة نحو أربعين أو نيّف وستّين رووه عنه صلى الله عليه وآله وما زال العدد في ازدياد في الطبقات ، وفيه تأمّل ؛ نعم ، المعنوي أو اللفظي الإجمالي لا بأس به . وأمّا ما يدّعيه عَلَم الهدى من تواتر الأخبار الدالّة على الأحكام الفرعية - بعد دعوى الإجماع على عدم جواز العمل بأخبار الآحاد - فمصروف عن ظاهره ، ومحمول على التواتر المعنوي أو على المضمون دون الألفاظ ، وقد حكي عنه التصريح بذلك في الميا فارقينات « 3 » .
ويُشترط في إفادة التواتر العِلمَ عدمُ سبق شبهة أو تقليد - كما نصّ عليه المحقّقون ، وأوّل من اشترطه علم الهدى « 4 » ، وسبقه المفيد رحمه الله « 5 » - واستناد المخبرين إلى حسّ دون حدس ، ويقابله الآحاد ، ومِن وصفها أن لا يفيد العلم من حيث هي
هامش
( 1 ) . الدراية للشهيد الثاني ، ص 11 .
( 2 ) . عثمان بن عبد الرحمان المعروف بابن الصلاح ولد في شرخان قرب شهر زور سنه 577 ه مقدمة ابنالصلاح ، ص 393 . وابن الصلاح صحيح ولكن جاء في المتن أبو الصلاح ، وبينهما فرق ؛ أبو الصلاح الحلبي شيعي ، وابن الصلاح سنّي .
( 3 ) . هذا لا يوجد في كتاب الميافارقينات ، ولكن يوجد في كتاب التبانيات ، ص 26 ، وهذان من الكتب المطبوعة للسيّد علم الهدى ( ره ) .
( 4 ) . معالم الدين وملاذ المجتهدين في بحث الأخبار - الخبر المتواتر ، ص 185 و 186 .
( 5 ) . أوائل المقالات ، ص 104 و 105 ؛ التذكرة بأصول الفقه ، ص 44 و 45 .