أبي مخنف حيث يقول : « لوط بن يحيى أخباري معروف » « 1 » ويخصّ الثاني بما جاء عن النبيّ ، ولذا يسمّى المشتغل بالسنّة محدّثاً ؛ ويخصّ الثالث بما جاء عن الصحابي .
ومنهم من عمّم الأوّل إلى قول النبي وفعله وتقريره والصحابي أو التابعي أو غيرهم من العلماء والصلحاء أو غيرهم ، والوجه عندي التعميم في الثلاثة ؛ إذ جُلّ ما ذكروه في بيان العلّة معلول معارَض بمثله ، والاستعمال ليس يدلّ على تجدّد اصطلاح جديدٍ ، فكلّ هذه الألفاظ الثلاثة إنّما يطلق على تلك الأمور إطلاقَ الكلّي على أفراده أو اللفظ على معناه المجازي ، كما هو الأظهر بالنسبة إلى الثالث ؛ تشبيهاً للألفاظ المنقولة على الآثار الباقية ، وإن كان لأوّل الوجهين وجهاً .
المقدمة الخامسة : الخبر : ما يكون لنسبته خارجٌ تطابقه أو تخالفه ، فالأوّل يسمّى صدقاً والثاني كذباً ، ومدارها الواقع دون المعتقد ودونهما معاً ، وقد غلط أبو عثمان الجاحظ والنظّام « 2 » في المقامين كما يظهر من أدلّتهما . نعم ، الصدق والكذب قد يلاحَظان بالقياس إلى الخبر فيتعرّضان له بالاعتبارين ، وقد يلاحظان بالنسبة إلى الخبر فيتعرّضان له وبينهما عموم من وجه . ويعطي هذا قولُ الصادق عليه السلام لولده إسماعيل : « يا بنيّ ، إن قال عندك خمسون قسامة وقال : لم أقله ، فصدّقه وكذّبهم ؛ إنّ اللَّه قال :
« يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ » /
« 3 » » وهذا أمرٌ مبرهن عليه في محلّه كثير الفروع في الفقه . وكيف كان يمتنع اجتماع الأمرين ؛ لأنّه قضية التضادّ والمقابلة بالإيجاب والسلب . وتوهُّمُ مَن توهّم اجتماعهما في مثل « سأكذب غداً » و « كلامي بالأمس كذب » وهم . نعم ، لو استُدلّ به على اجتماع الحسن والقبح بناءً على قبح سبب العلم بالقبح « 4 » لكان له وجهاً ، لكنّ البناء فاسد ،
هامش
( 1 ) . أبو مخنف لوط بن يحيى أخباري شيعي تالِفٌ متروك . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 144 .
( 2 ) . مختصر المعاني ، ص 18 ؛ الدراية للشهيد الثاني ، ص 8 و 9 ؛ المطوّل ، ص 40 و 41 .
( 3 ) . سورة التوبة ، الآية 61 ؛ بحار الأنوار ، ج 75 ، ص 215 و 255 .
( 4 ) . م : بالقبيح .