[ متن رساله ]
بسم اللَّه الرحمن الرحيم اللّهمّ ربنا لك الحمد على ما أيقظتنا وهديتنا وجعلت لنا أبصاراً وأسماعاً وأفئدةً فاجعلنا لك من الشاكرين ، وصلِّ على كلمتك وحجّتك وخيرتك من بريّتك رسولك الذي حَمّلته علمك ، فقام بأمرك غير واهٍ في عزم ولا ناكلٍ عن قدم ، وعلى عترته وقرابته الذين ورثوه كابراً عن كابرٍ ، وثنِّ الصلاة على سيّدهم أمير المؤمنين .
وبعد ، يقول العبد [ الفقير إلى ربّه الغنيّ ] محمد المدعوّ بأبي طالب الموسوي : إنّي لمّا رأيتُ زهد أهل هذا العصر في تحصيل ما لا يسع جهله ولا غنى عنه ، وهَجْرَهم ذلك ، وتشاغلهم بما لا يحقّقون « 1 » ولايفقهون ، وخوضهم في ما لا يعقلون ، عمدت إلى تحريصِ مَن اصطلى بناري واستضاءَ بنوري إلى اقتفاء آثار الماضين ممّن شكر اللَّه سعيهم ، والاستمدادِ بصحفهم ، ودراية ما أثبتوه في كتبهم ، وإصغاء حقّ القول ، واتّباع أحسنه كما أمر اللَّه - عزّ اسمه - به . وكان ممّا عزمتُ به إيرادُ رسالة وجيزة في علم الدراية ؛ تحصيلًا لجزيل الثواب ، راجياً من اللَّه أن ينفع به طلّاب الحقّ ممّن لا يَعرف الحقَّ بالرجال ، ولا يدين بالقيل والقال .
هدانا وإيّاهم إلى سبيل الهداية والرشاد ، ونحّانا عن طريق العصبيّة واللجاج
هامش
( 1 ) . م : لا يتحقّقون .