يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ »
« 1 » .
وكان عامّة النّاس بميامن اقتباس أنوارهم والإستفاضة من قطرات بحارهم في أمن وإيمان وسلامة وإسلام ونعمة وإحسان وعافية مجلّلة ورزق طيب هنيء واسع من غير دافع ورافع ومانع ؛ كلّ ذلك من فضل اللَّه المنّان عليهم ولطفه الخاص بين يديهم « 2 » .
ولكنّ الإنسان لمّا كان من عادته الكفران لدى حصول الغنى والطغيان بعد أن رآه استغنى « 3 » فطفقوا يتناسون ما فضل اللَّه عليهم من النّعم ، فلم يشكروه ولم يذكروه على ما عليهم أنعم بل غيّروا ما بأنفسهم حتى غيّر اللَّه ما بهم من نعمه وغضب عليهم ؛ فبدّل نعمته بنقمة « 4 » ؛ فختم على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون « 5 » ؛ فواعجباً لِمَ لم يقرؤوا قول اللَّه عزّ وجل :
« وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ »
« 6 » .
فتغيّر ذلك الزمان وتنزل عاماً فعاماً إلى أن فشا الظلّم والفسوق والعصيان في
هامش
( 1 ) . رجالٌ . . . حسابٍ / قرآن ، س 24 ، ى 37 و 38 .
( 2 ) . بين يديهم / خ ل : لديهم .
( 3 ) . الطغيان بعد أن رآه استغنى / نگرنده است به :« كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى »( قرآن . س 96 ، ى 6 و 7 ) .
( 4 ) . . . . بل غيّروا ما . . . / در سياق ، تا اندازهاى نگرنده است به دو عبارت از قرآن : س 8 ، ى 53 ؛ وس 13 ، ى 11 .
( 5 ) . فختم على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم / در سياق ، نگرنده است به عباراتى از قرآن : س 2 ، ى 7 ؛ وس 6 ، ى 46 ؛ وس 45 ، ى 23 .
( 6 ) . وضرب اللَّه . . . يصنعون / قرآن س 16 ، ى 112 .