تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
ثم انّه كان من جملة الراحلين إلى تلك القرية من لم يسمح الزّمان بمثله في عدله وفضله ، وهو المولى الأولى التقيّ النقيّ الزّكيّ الذّكيّ المتوقِّد المتفّرِد الفاضل الكامل العالم العامل ، الثّقة النّقة العدل البدل ، الآخذ بحائط الدّين في زمرة المتّقين ، الحاوي لمنقبتي العلم والعمل ، النّائي عن رذيلتي الخطاء والزّلل ، صاحب المناقب الجليلة ، جامع المراتب النّبيلة ، المعتلي من الكمال ذروة سنامه ، الفائق في العلم والورع أبناء أيّامه ، وحيد أهل العصر وفريد أبناءِ الدهر ، صاعد مصاعد الخير والتُّقى ، عارج معارج الأدب والنُّهى ، حاوي فنون العلم وأصناف الكمالات ، حائز قصبات السبّق في مضامير السعادات ، خلاصة الفضلاء وزبدة الأذكياء ، أعنى الأخ في اللَّه والخليل لوجه اللَّه ، المخصوص من اللَّه بالذهن الثّاقب والفهم الداري ، المولى زين الدين الخوانساري ، لازالت سماء فطنته النقّادة مزيّنة بالدراري . ولمّا تفرّست منه آثار المنقبة والكرامة وتوسّمت منه أنوار المحمدة والسعادة فسررتُ برؤيته وانتفعت بصحبته ، ولم أقصر سعياً في مرافقته ومجالسته ولم آل جهداً في مصاحبته ومحادثته ، حتّى حصلت بيني وبينه مودّة ايمانيّة وخلّة روحانيّة ؛ فوجدته بحراً مشحوناً بلآلى الورع والتّقوى وكنزاً مملوّاً من فرائد الفضل والنُّهى والفيته ممّن نال إلى ذُرَى المعالي بكدّ الأيّام وسَهَر الليالي « 1 » ، وبلغ جهده في تشييد معاقد العلوم العقليّة والنقليّة ورقى في مراقي المعارف الدّينية والمسائل الشرعيّة ، مع رفض الأعراض الفاسدة وترك الأهواء الكاسدة ، من غير جدال ولا مراء ولا سُمعة ولا رياء - أعاذنا اللَّه وسائر المؤمنين عنها ، ورزقنا الوصول إلى ما يوجب السعادة في الأولى والأخرى .
هامش
( 1 ) . ممّن نال إلى ذُرَى المعالي بكدّ الأيّام وسَهَر الليالي / نگرنده‌است به بيت مشهور :بقدر الكدّ تكتسب المعالي * فمن طلب العُلى سهر اللّيالي