وكانت الفتنة « 1 » بين بني هاشم وبني أميّة ؛ فبادر ابن العباس إلى مروان فقال [ له ] : ارجع يا مروان ، مِن حيث جئت فإنّا لا نريد دفن صاحبنا عند رسول اللَّه [ صلى الله عليه وآله ] لكنّا نريد أن نجدّد به عهداً بزيارته ثمّ نردّه إلى جدّته فاطمة ، فندفنه عندها بوصيّته بذلك ، ولو كان وصّى بدفنه مع رسول اللَّه [ صلى الله عليه وآله ] لعلمتَ أنّك أقصر باعاً مِن رَدّنا عن ذلك ، ولكنه [ عليه السلام ] كان أعلم باللَّه ورسوله وبحرمة قبره أن يطرق عليه هدماً كما طرق ذلك غيره ، ودخل بيته بغير إذنه ، ثمّ أقبل على عائشة وقال :
وا سوأتاه يوماً على البغل ويوما على جمل ! تريدين أن تطفئ نور اللَّه وتقاتلي أولياء اللَّه ؟ ! ارجعي فقد كفيتِ الذي تخافين ، وبلغت ما تحبّين ، واللَّهُ تعالى منتصر لأهل هذا البيت ولو بعد حين .
وقال الحسين [ عليه السلام ] : واللَّهِ لولا عهد الحسن [ عليه السلام ] إليّ بحقنالدماء وألّا أهرق « 2 » في أمرهمحجمةدم لعلمتم كيف تأخذ سيوفُ اللَّه منكم مأخذها ، وقد نقضتم العهد بيننا وبينكم ، وأبطلتم ما استرضيناه « 3 » عليكم لأنفسنا . ومضوا بالحسن [ عليه السلام ] فدفنوه بالبقيع عند جدّته فاطمة بنت أسد بن هاشم [ بن عبد مناف ] ، صلّى اللَّه عليها « 4 » .
الباب الثالث والعشرون في ذكر مصرع أبي عبداللَّه الحسين عليه السلام
قال كمال الدين بن طلحة « 5 » : هذا باب مضمونه يسكب المدامع من الأجفان ، ويجلب الفجايع لإثارة الأحزان ، ويلهب نيران الموجدة في أكباد ذوي الإيمان بما
هامش
( 1 ) . في المصدرين : أحمل السيف ، وكادت الفتنة تقع .
( 2 ) . في المصدرين : أهريق .
( 3 ) . في المصدرين : اشترطنا .
( 4 ) . في المصدرين : رضي اللَّه عنها . الإرشاد ، ج 2 ، ص 13 ؛ كشف الغمة ، ج 1 ، ص 585 و 586 ، والظاهر أنّ المؤلف قد رأى كلا المصدرين ؛ لذا نقلنا موارد الاختلاف عن كليهما ، إلّافي موارد أشرنا إليها .
( 5 ) . مطالب السّئول ، ص 75 ؛ والظاهر أنّ نقل المؤلف من كشف الغمّة ، ج 2 ، ص 45 - 52 .