روي أنّ الحسين عليه السلام رأى غلاماً يؤاكل كلباً فقال له في ذلك فقال : يا ابن رسول اللَّه ، إنّي مغموم أطلب السرور بسروره ، وإنّ « 1 » صاحبي يهوديّ ، ( وأنا ) أريد أفارقه ، فأتى الحسين عليه السلام إلى صاحبه بمأتي دينار ثمناً له فقال اليهوديّ : الغلام فدى لخُطاك ، وهذا البستان له ، ورددت عليك المال فقال الحسين عليه السلام : [ وأنا قد وهبت لك المال ، فقال : ] قبلتُ المال ووهبته للغلام ، فقال الحسين عليه السلام : أنا أعتقته ووهبته « 2 » جميعاً ، فقالت امرأته : ( إنّي ) قد أسلمت ووهبت زوجي مهري ، فقال اليهودي : أنا أيضاً أسلمت وأعطيتها هذه الدار . « 3 »
الباب التاسع عشر في مكارم أخلاق الحسن والحسين عليهما السلام معاً
الأوّل في مكارم أخلاق أبي محمد الحسن عليه السلام
من كتاب « عيون المجالس » : ( روي ) عن الروياني ( قال ) : إنّ الحسن والحسين عليهما السلام مرّا على شيخ يتوضّى ولا يحسن ، [ فأخذا في التنازع يقول كلّ واحد منهما : أنت لا تُحسن ] الوضوء ! فقالا : أيّها الشيخ ، كن بيننا حكماً [ يتوضأ ] كلّ واحد منا ، ( فانظر أيّنا يحسن الوضوء ) فتوضَّيا [ سويّة ] « 4 » ثمّ قالا : ( يا أيّها الشيخ ) أيّنا يحسن ( الوضوء ) ؟ قال ( الشيخ ) : كلا كما تحسنان الوضوء ، ولكن هذا الشيخ الجاهل هو الذي لم يكن يحسن ( الوضوء ) ، وقد تعلَّم الآن منكما وتاب على يدكما « 5 » [ ببركتكما وشفقتكما على أمّة جدّكما ] . « 6 »
هامش
( 1 ) . في المصدر : أطلب سروراً بسروره ولأنّ .
( 2 ) . في المصدر : فقال الحسين عليه السلام : أعتقت الغلام ووهبت له .
( 3 ) . مناقب آل أبي طالب ، ج 4 ، ص 75 .
( 4 ) . لفظ « سوية » ليس في بحار الأنوار .
( 5 ) . في المصدر : يديكما .
( 6 ) . مناقب آل أبي طالب ، ج 3 ، ص 400 ؛ بحار الأنوار ، ج 43 ، ص 319 ، ح 2 .