الباب الثامن عشر في ذكر جود الإمام الحسين عليه السلام مفرداً
روي : الحسنُ عليه السلام خرج في سفر فأضلّ طريقه ليلًا ، فمرّ براعي غنم فنزل عنده ، والراعي تُلاطِف به فبات عنده ، فلمّا أصبح وَلَهَ على الطريق فقال له الحسن : إنّي ماض إلى ضيعتي ثمّ أدعو [ ك ] إلى المدينة ، ووقّت له وقتاً وقال : تأتيني فيه . فلمّا جاءالوقت شغلالحسنبشيء منأموره عند قدوم المدينة ، فجاء الراعي وكان عبد الرجل من أهل المدينة ، فسار إلى أبي عبداللَّه الحسين عليه السلام وهو يظنّه الحسن ، فقال :
يا مولاي ، أنا العبد الذي بتَّ عندي ليلة كذا فأمرتني أن أسير إليك في هذا الوقت ، وأراه علامات ، فعرف الحسين أنّه كان أخوه الحسن ، فقال الحسين : لمن أنت ؟
قال : لفلان . قال : كم غنمك ؟ قال : ثلاثمائة ، فأرسل الحسين إلى الرجل فرغّبه في بيعة الغنم حتّى باع الغنم والعبيد ، فأعتقه الحسين عليه السلام ووهب له الغنم مكافات عمّا صنع بأخيه ، وقال : إنّ الذي بات عندك أخي ، وقد كافيتك بفعلك به « 1 » .
وعن الحسن البصري أنّه قال : كان الحسين عليه السلام سيّداً زاهداً ورعاً صالحاً ناصحاً حَسن الخلق ؛ فذهب ذات يوم مع أصحابه إلى بستان له ، وكان ( له ) في ذلك البستان غلام يقال له صافيّ ، فلمّا قرب من البستان رأى الغلام يرفع الرغيف ، فيرمي بنصفه إلى الكلب ويأكل نصفه ! فتعجّب الحسين عليه السلام من فعل الغلام ، فلمّا فرغ من الأكل قال : الحمد للَّهربّ العالمين . اللّهمّ اغفر لي ولسيّدي ، وبارك له كما باركت علي أبويه ، ( برحمتك ) يا أرحم الراحمين .
فقامالحسين عليه السلام ونادى : يا صافي ، فقامالغلامفزعاً وقال : يا سيّديوسيّد المؤمنين إلى يوم القيامة ، إنّي ما رأيتك فاعف عنّي ! فقال الحسين [ عليه السلام ] : اجعلني في حلٍّ يا صافي ؛ دخلتُ بستانك بغير إذنك ! فقال صافي : ( يا سيّدي ) ، بفضلك وكرمك
هامش
( 1 ) . لم يوجد في مصدر .