وسوددك تقولهذا فقالالحسين [ عليه السلام ] إنّي رأيتك ترمي بنصف الرغيف إلى الكلب ، وتأكل نصفه فما معنى ذلك ؟ فقال الغلام : يا سيّدي ، إنّ الكلب ينظر إليّ حين آكل فإنّي أستحيي منه لنظره إليّ . وهذا كلبك يحرس بستانك من الأعداء ، وأنا عبدك وهذا كلبك نأكلمنرزقك معاً ! فبكىالحسين [ عليه السلام ] ثمّ قال : إنْ كان كذلك فأنت عتيق للَّه ، ووهب له ألف دينار ، فقال الغلام : إن أعتقتني فإنّي أريد القيام ببستانك .
فقال الحسين [ عليه السلام ] : إنّ الكريم إذا تكلّم بكلام ينبغي أن يصدّقه بالفعل ؛ البستان أيضاً وهبته لك ، وإنّي لمّا دخلت البستان قلت : اجعلني في حلّ ؛ فإنّي قد دخلت بستانك بغير إذنك . كنتُ قد وهبت البستان بما فيه ، غير أنّ هؤلاء أصحابي لآكلهم الثمارَ والرطب فاجعلهم أضيافك ، وأكرمهم لأجلي أكرمك اللَّه يوم القيامة ، وبارَكَ لك في حسن خلقك ورأيك ، فقال الغلام : إن وهبت لي بستانك فإنّي قد سبَّلته « 1 » لأصحابك . « 2 »
روي أن الحسين عليه السلام كان جالساً في مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في الموضع الذي يجلس فيه أخوه الحسن عليه السلام بعد وفات أخيه ، فأتاه أعرابيّ فسلّم عليه فردّ عليه السلام ، وقال له : ما حاجتك ؟ قال : إنّي قتلت ابن عمّي ، وقد طولبتُ به الدية ، وقد قصدتك في دية مسلَّمة إلى أهلها . فقال الحسين عليه السلام : قصدتَ أحداً قبلي ؟ قال :
نعم ، قصدت عتبة بن أبي سفيان فناولني خمسين ديناراً ، فرددتها عليه وقلت :
لأقصدنّ من هو خير منك وأكرم منك ! فقال : ومن هو خير منّي وأكرم منّي ؟ فقلت :
الحسين بن عليّ عليه السلام ، وقد أتيتك لتقيم بها عمود ظهري ، وتردّني إلى أهلي .
هامش
( 1 ) . سبَّل الشيء : أباحه كأنّه جعل إليه طريقا مطروقا .
( 2 ) . ما وجد في مصدر إلّافي مستدرك الوسائل ، ج 7 ، ص 192 ، لكن قال في صدر الرواية : السيّد وليّ اللَّه الرضوي في « مجمع البحرين في مناقب السبطين » عن الحسن البصريّ ، قال : . . .