[ أيّها ] « 1 » الشابّ ، ارجع فقد بلغتَ ما تريد ؛ فأنا الحسن بن عليّ الذي أرسلتَ إليه .
فرجع الساعي إلى الملك ، فلمّا رآه الملك قال له : ويلك يا ساعي ! ما لك رجعت عمّا أُرسِلتَ إليه ؟ ! فقال الساعي : أبشِر أيّها الملك ، فقد أتيتك بمن تريد ! فلمّا أيقن الملك بقدوم الحسن فرِح فرحاً شديداً ، ثمّ أمر بإحضاره إلى ابنته وابنِ الوزير فأُحضرا بين يديه ، والتمس من الحسن أن يَسأل اللَّهَ سبحانه فيحييهما له ، ثمّ أمر الحسنَ بأن يوضِّعوهما « 2 » معاً ، ثمّ إنّ الحسن عليه السلام وضع رداءه ودعا اللَّه فأحياهما اللَّه تعالى بدعائه ، ثمّ إنّه زوَّج ابنةَ الملك من ابن الوزير ، تم الخبر . « 3 »
معجزة أخرى من كتاب الألفين عن مناقب سادات الكونين : روي أنّ معاوية لمّا جمع أهل الشام وأراد حرب عليّ عليه السلام سمع بذلك ملك الروم فقيل له : رجلان يطلبان الملك فقال : من أين هما ؟ فقال : رجل بالكوفة ورجل بالشام ، فقال :
صِفوهما لي ، فقال : الشامي ضالٌّ والكوفي مهتدٍ . ثمّ كتب إلى معاوية أن ابعث إليَّ أعلمَ أهل بيتك ، وبعث إلى أمير المؤمنين عليه السلام أن ابعث إليّ أعلم أهل بيتك حتّى أجمع بينهما ، وأنظر في الإنجيل ، وأخبركما مَن أحقّ بالملك منكما ، فبعث إليه معاويةُ يزيد - لعنه اللَّه - وبعث أمير المؤمنين ابنه الحسن عليهما السلام .
فلمّا دخل يزيد أخذ الروميُّ يدَه فقبّلها ، ولمّا دخل الحسن [ بن علي فقال :
الحمدللَّه الّذي لم يجعلني يهوديّاً ولا نصرانيّاً ولا مجوسيّاً ولا عابداً للشمس والقمر ولا الصنم ولا البقر ، وجعلني حنيفاً مسلماً ، ولم يجعلني من المشركين .
تبارك اللَّه ربّ العرش ] . قام الرومي وانحنا على قدميه يقبّلهما ، فجلس الحسن لا يرفع بصره ، فلمّا نظر الرومي أخرجهما ثمّ استدعا يزيد وحده ، ثمّ أخرج من
هامش
( 1 ) . أضفنا كلمة « أيها » للضرورة .
( 2 ) . وضَّع الشيءَ : جمعهُ وشدّه .
( 3 ) . لم يوجد في بصائر الدرجات ولا في مصدر آخر .