أيّها الملك هذا أمر تَعجز عنه أقدارنا ، ولم تحط فيه أفكارنا ، ولم يمكن أن يُقدَر على إحيائهما في عصرنا ، لكن يقال : إنّ شخصاً يسمّى حسن بن عليّ ؛ هو ابن بنت رسول اللَّه محمّد بن عبداللَّه ، والدهُ عليّ بن أبي طالب ؛ فهو قادر على ما قلتَ ، ولم يَقدر عليه في عصرنا سواه ؛ لأنّه يدعو اللَّه فيحيي اللَّه بدعائه .
فسأل الملك : كم يكون قدر البعد بيننا وبين المدينة ؟ قال : البعد بيننا وبينهم مسيرة ستّة أشهر رواحاً مسير الساعي لاغير . وكان للملك ساعٍ لم يكن له نظير في سرعة المشي ، فأمر بإحضاره بين يديه فقال له : إنّي أُرسلك إلى مدينة النبيّ صلى الله عليه وآله ، وأكتب معك كتاباً إلى الحسن بن عليّ لتأتيني به في مدّة شهر واحد ، فإن لم تأتني به في هذه المدّة لأمرت بضرب عنقك ! فقال الساعي : أيّها الملك ، - أدام اللَّه بقاك - ما خلقني ربّي طيراً ، وهل رأيت طيراً يطير من غير جناح ؟ ! فقال الملك : لا يكون إلّا كما قلت وإلّا لقتلتك إرباً إرباً .
فخرج الساعي وهو يستغيث باللَّه حتّى تباعد عن البلد ، وأتى إلى ماء فتوضّأ وأسبغ الوضوء وصلّى ركعتين ، ثمّ سجد وقال في سجوده : يا مسهِّل كلّ عسير ، ويا مفرّج كلّ كربة ، اكشف همّى ، وفرّج كربي ، وسهّل أمري ؛ فإنّك خلقتني ضعيفاً ، وخلقته قويّاً ، فإنّه لا حول ولا قوة إلّابك ، يا كريمُ يا كريمُ يا كريم !
فبينما هو في سجوده إذ أتاه الحسن بن عليّ عليه السلام فضربه برجله وقال له : قم ، فرفع الساعي رأسه وقام ، فرأى شابّاً واقفاً على رأسه بسيماء الأنبياء وبهاء الملك ، فقال : ما شأنك ؟ وأين تريد ؟ قال : شأني أنّ الملك كلّفني ما لا أطيق . أرسلني إلى مدينة النبيّ صلى الله عليه وآله إلى رجل يقال له : الحسن بن عليّ ، وأمرني بإحضاره إليه ، وهو قد قتل ابنته وابنَ الوزير ، وآلى على نفسه قَسَما إن لم أُحضِره إليه في هذه المدينة ليضرب عنقي ، وهو يريد الحسن بن عليّ يدعو اللَّهَ فيحييهما اللَّهُ بدعائه فقال :
ميراث حديث شيعه — صفحة 383
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٣٨٣