وكنت هكذا ، وشرحت أكثر « الألفيّة » وكثيراً من الأصول إلى أن قرب زمان البلوغ ، فحصر الوالد اشتغالي في الكلام والمسائل الفقهية الضرورية لأبلغ الحلم بالاعتقاد الصحيح والمعرفة بمسائل التكليف ، فحصر درسه في فقه وكلام في مجلس التدريس للطلّاب ، وفقه وكلام فارسي في الداخل ، مع حضور جماعة من النسوان من أهل البلد اللّاتي يستمعن إلى درس الوالد ، وكنّ يقرأن عندي ما قال بعد ذلك .
فشرحت في تلك المدّة قبل البلوغ على « أصل الأصول » ، وعرضت شرحي على الوالد فسمّاه « فصل الفصول » ، ثمّ بعد التكليف رجعت إلى الديدن السابق مشتغلًا في الأصول والكلام والتفسير والقواعد الفقهيّة ، إلى أن قرأت عليه « الخزائن الأصول » مشتملًا على رسالة الاستنباطيّة والرجاليّة مرّتين ، و « لبّ اللباب » في الرّجال أيضاً مرّة ، و « موائد العوائد » مرّة إلى « الاجتهاد والتقليد » والأمور العامّة « من البراهين فيشرح تجريد » الخواجة ، وأكثر الجواهر والأعراض ، وجملة من الإلهيات .
وعلّقت على « إيجاز الرجال » تماماً وغير ذلك ، وجمعت الألفاظ القرآنية جلّها في رسالة مفسّرة لها ؛ شرعت فيها بأمره قدس سره في سنة ( 1259 ) تسع وخمسين ومأتين والألف ، كان « كنز التفاسير » اسمها ، و « جامع حروف » تاريخ بنائها ، ولم تتمّ إلى أن توفّي قدس سره وأنا ابن عشرين سنة وشئ ، في [ ليلة الجمعة ] ليلة العاشر من صفر سنة ( 1263 ) الثالثة والستين بعد المأتين والألف .
ثمّ ألزمت على بعض مجتهدي تلامذته ( ره ) بالعقد اللازم دوام مصاحبتي والاشتغال بأمر اشتغالي ، فقرأت عليه في ستّة أشهر أو أزيد من الشتاء والخريف وما يقار بهما بالسعي والاهتمام ، بحيث لم أكن أنام في اللّيل أبداً وفي النّهار إلّا قليلًا ، تمامَ « المختصر النافع » بمصاحبة « رياض المسائل » الشهير بالشرح الكبير
ميراث حديث شيعه — صفحة 365
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٣٦٥