تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
برسالة مستقلّة قريبة من ألفي بيت أو أزيد ، [ ثمّ ] عرضتها على الوالد فسمّاها ب « بنيان مرصوص في مقدّمات الشروع في الأصول بالخصوص » ، واستنسخ منها نسختين ، وأثنى عليها عند الطلّاب تشويقاً لي . وكنت أقرأ عبائر الكتب على الوالد لمطالعته ومباحثته ونحوهما « 1 » ، وكان ينبّهني على القواعد العربيّة ونحوها ، وهكذا كنت أتلو عليه من القرآن كلّ يوم حزباً ، وكان ينبّهني على نحو ما مرّ ، وكنت في ستّة أشهر من أواخر تلك الأزمنة مشغولًا بعمل بعض الصنائع كعمل الساعة من غير معلّم إلّافي نادر الدقائق ، بل كنت أنظر إلى بعض الساعات المصنوعة وصورة راكب على فرش يترس ، ويفك التفكيك عادياً في صحن البيت ، وصنعت ساعة جديدة مشتملة على صورة طير تصيح في رأس كلّ ساعة بمقدار ما مضى من أوّل بالاثني عشر ساعة ، وكان فيها ما يدقّ الناقوس أيضاً هكذا مع صوت صورة الطير . ولمّا بلغتُ الحلم كسرت صورة الطير ، وكانت الساعة موجودة يدقّ بالناقوس إلى سنتين قبل الزمان ، فأخذها منّي بعض الأعوان . وكنت في تلك المدّة مصرّاً في الصناعة بحيث ما كان يشغلني عنها في النهار شيء من نوم أو سعي إلى الأكل ونحوهما إلّاحضور مدرس الوالد وقراءة العبارة وتعلّم الأصول والكلام ، ثمّ بعد الرجوع إلى البيت كنت مشغولًا بالصناعة إلى ما قبل الغروب بمقدار صلاة الظهرين ، فقمت وصلّيت وطالعت الدرس وشرحت من « الألفيّة » أبياتاً بالتركيب المختصر ، أو بيتين بالتركيب الوسيط ، أو بيتاً بالتركيب المبسوط إلى أن مضى من اللّيل ساعتان ، فرجع الوالد من المسجد فعرضت عليه الدرس وكلّما شرحت من « الألفيّة » ، وكلّما بقي من الشرح كنت أكتبه بعد ذلك إلى أن يتمّ ، وما كنت أنام إلّابعد عرض ما ذكر .
هامش
( 1 ) . لما عرض بصره الشريف من الضعف ( غاية الآمال ، ص 378 ) .