الضروريّات « 1 » .
هذا ، وأما الأطفال فمحكومون بحكم آبائهم في آثار الكفر والإيمان وملحوقون بهم في الدنيا والآخرة عند قوم ، ويُحكمون بحكم آبائهم في الدنيا ويحشرون في الآخرة بلا ثواب ولا عقاب كالحيوانات عند قوم ، ولا يحشرون أصلًا عند قوم .
وعند الأشاعرة : إنّ اللَّه يؤجّج ناراً ويأمرهم باقتحامها ، فمن اقتحم قال اللَّه تعالى : هو الذي لو أمر به في الدنيا بشيء لامتثل فيأمر به إلى الجنّة ، ومن لم يقتحم قال اللَّه تعالى : هو الذي لو أمر به في الدنيا بشئ لم يمتثل ، ويحتمل أن يكون في نعيم دون نعيم الجنّة . هذا هو الكلام في أصل الإيمان .
وأمّا مقدار ما يجب الإيمان والتصديق به بحيث يكون فاقده داخلًا في حدّ الكفر فالمستفاد من أخبار الأئمّة عليهم السلام وكلمات العلماء الأخيار قدّس اللَّه أسرارهم :
أنّه يكفي الإيمان والتصديق بوجود اللَّه - جلّ شأنه - ووجوبِ وجوده ووحدانيته وقدمه ذاتاً ، وأنّه عادل لا يصدر منه القبيح فعلًا ولا تركاً ، وأنّه عالم بكلّ شيء وقادر على كلّ شيء ، ولا يحتاج إلى شيء ؛ ويعرف الرسولَ بشخصه ووصفه ونصبه بالرسالة من اللَّه ، وعصمته من الخطأ ، وصدقه في جميع ما جاء به ، إن علم به إجمالًا ، وإن علم تفصيلًا فيصدّقه تفصيلًا كالمعاد الجسماني والصراط والحساب والميزان والجنّة والنار .
والمراد بمعرفة هذه الأمور : ركوزها في ذهن المكلّف بحيث إذا سئل عنه أجاب بما هو الحقّ وإن لم يعرف التعبير عنه بالعبارات المتعارفة على ألسنة الخواصّ .
وأمّا معرفة الأئمّة الاثني عشر والتصديق بإمامتهم ووجوب إطاعتهم ، فعند
هامش
( 1 ) . انظر حقائق الإيمان : 137 - 138 ؛ والمحجّة البيضاء 1 : 177 - 178 . بيان حقيقة العقل وأقسامه .