السلوك وأوّل الأمر وابتداء الدعاء ليس بذلك البعيد ، بل هو إلى الطبيعة البشرية قريبٌ ، بل لابدّ منه ولا مفرّ عنه .
وبالسؤال يُؤمي إلى غاية التواضع والتذلّل والتبتّل وعدم الخروج عن قدره وحدّه وطوره ، وبما بعده يؤذن إلى الوسيلة والسبب بينه وبين ربّه .
ثمّ اعلم أنّ اسم « اللَّه » اسم للذات الأقدس في مرتبة الأحديّة ، وهو اسم له تعالى في مرتبة الهويّة المطلقة الغيبيّة ، وهو أعظم أسمائه الحُسنى . ومن أسرار هذا الاسم الشريف أنّه ما من ذي حياةٍ إلّاوأصل هذا الاسم في الظهور الأوّل يكون جارياً على نفسه ، وبه تروح روحه ؛ هذا .
ولكون هذا الاسم المبارك بهذه الدرجة من العظمة كرّر في القرآن المجيد إلى ألفين وثمان مائة وثمان مرّة ، فاعرف ذلك واضبطه إن شاء اللَّه تعالى .
والسؤال هو طلب الأدنى من الأعلى ، وإذا اقترن بالتضرّع والابتهال يسمّى دعاءً ، كما مرّ إليه الإشارة ؛ ويكون بالقول والفعل ، ويستدعي جواباً إمّا باللسان وإمّا باليد . ويقارنه بل يلزمه الذلّ والمهانة .
ولهذا يكون مذموماً إذا كان من المخلوق ومتوجّهاً إلى غير اللَّه سبحانه ، بل يعدّ من الكبائر ؛ بل على حدّ الشرك باللَّه ؛ لأنّ اللَّه لا يرضى للمؤمن الذلّ والاستكانة ، كما لا يرضاه لنفسه حيث أشركه مع نفسه في العزّة بقوله العزيز :
« وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ »
« 1 » .
وورد في الخبر : « إنّ كلّ ذنب يرتكبه المؤمن لعلّ اللَّه يغفر له إلّاالسؤال عن الخلق فلا يغفر له أبداً » « 2 » ونحوه أخباراً آخر .
هامش
( 1 ) . المنافقون ( 63 ) : 8 .
( 2 ) . لم نعثر عليه في المصادر المتوفرة لدينا .