والمدعوّ به .
فالواجب والمهمّ للداعي معرفة هذه الأركان الأربعة ، بأن يعرف نفسه بالافتقار المحض والانكسار البحت والعجز الصرف ، ويعرف مدعوّه بأنّه الرحمن الرحيم السميع البصير ، ولا مؤثّر في الوجود إلّاهو ، وأنّه مجيب الدعوات ومعطي المسئولات ؛ ويعرف المدعوّ له ، بأن يكون مسألته فيما يبقى له جماله ويفنى عنه وباله ، ويكون مطالبه على حدّه وقدره ومنزلته ، ومآربه على وفق صلاحه ومصلحته ، أعني يطلب ويرجو ربّه ما يليق بحكمته ويوافق رضاه ، ولا يطلب فوق ذلك فيكون من المعتدين ، والمشتملُ على ذلك الأدعية المأثورة عن أهل بيت النبوّة ومعدن الحكمة .
ويعرف المدعوّ به أعني وسيلته وبابه وواسطته وسببه إلى ربّه ، كأن يعرف أن لا وسيلة له ولا واسطة بينه وبين ربّه إلّااسمه الأعظم ونوره الأقدم ووجهه الأكرم المكرّم ، فوّارة الرحمة ، عين الحياة محمّد وآله الطاهرين صلوات اللَّه عليهم أجمعين .
ويكون توجّهه إليه وبه على صدق النيّة وخلوص العقيدة ، معتقداً أنّ الأبواب منسدّة إلّاهذا الباب ، وأنّ من أراد اللَّه بدأ به « 1 » .
والمتكفّل لهذه الأركان الأربعة بغاية الفصاحة في الألفاظ ، ونهاية البلاغة في الإيجاز قوله عليه صلوات اللَّه : ( اللَّهُمَّ إنِّي أسْأَلُكَ ) فب « اللهمَّ » يعرف المدعوّ وب « إنِّي » يشير إلى نفسه وتعيّنه وهويّته وإنيّته ، لكن لا من حيث هو هو ، وموجود على حياله وله شأن من الشؤون ؛ بل بما هو مفتقر محض وموجودٌ بالمدعوّ ، قائم به ، وليس صرفٌ ولا شيء بحت . على أنّ ملاحظة النفس والالتفات إلى مقام السائل وإثبات إنيّته وبعده عن ساحة الربّ الجليل وبينونته عن مقرّبي حضرته في بدء
هامش
( 1 ) . في الزيارة الجامعة لجميع الأئمة : « من أراد الله بدأ بكم . . . »