السالك إلى هذا المقام لا يدرك قومه وارثه [ فوقه ] « 1 » كالصبي الذي لا يدرك ذوق [ فوق ] « 2 » البلوغ وإن كثر له الإخبار عنه .
ثمّ لميقنع كميل مرتبة [ بمرتبة ] « 3 » حق اليقين ، والتمس منه « 4 » عليه السلام مرتبة حقيقة حقّ اليقين [ المعرفة ] « 5 » ، فأجاب عليه السلام : « نُورٌ يَشْرُقُ مِنْ صُبْحِ الْأزَلِ ، فَيَلُوحُ عَلى هَياكِلِ التَّوْحِيدِ آثارُه » .
يعني : إنّ من ينفي الاثنينية ويتمكّن من التوحيد الحقيقي ولم يرَ في الوجود سوى [ اللَّه ] « 6 » المعبود [ و ] « 7 » تجلّى الحقّ عليه بصفاته الذاتية ، فعند ذلك يكون عبداً ربّانيّاً . وهو وإن كان بين الخلق يكون مع الحقّ والحقّ معه [ فالحقّ معه « 8 » ] ، فبالحقّ يسمع ، وبه يبصر ، وبه ينطق ، وبه يبطش ، كما ورد في الحديث الرّباني :
« لا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل حتّى أحببته ، فإذا أحببته كنت له سمعاً وبصراً ولساناً ويداً ، وبي يسمع ، وبي يبصر ، وبي ينطق ، وبي يمشي » « 9 »
وقوله عليه السلام : « نُورٌ يَشْرُقُ مِنْ صُبْحِ الْأزَلِ فَيَلُوحُ عَلى هَياكِلِ التَّوْحِيدِ آثارُه » إشارة إلى هذا ؛ فالنور الذي يشرق من صبح الأزل هو الكناية عن الحقيقة ، وهياكل التوحيد عن السلّاك الواصلين إلى الحقّ المشرقين بتحلّي [ بتجلّي ] « 10 » الصفات الذاتية ،
هامش
( 1 ) . من ( أ ) .
( 2 ) . من ( أ ) و ( ب ) .
( 3 ) . من ( أ ) و ( ب ) .
( 4 ) . سقطت من ( أ ) و ( ب ) .
( 5 ) . من ( أ ) .
( 6 ) . من ( ج ) .
( 7 ) . من ( ج ) .
( 8 ) . من ( أ ) .
( 9 ) . عوالي اللآلي : ج 4 ، ص 103 ؛ شرح أصول الكافي ( لملّا صدرا ) : ص 84 و 373 ؛ روضة المتّقين : ج 14 ، ص 419 ؛ رياض السالكين : ج 2 ، ص 258 .
( 10 ) . من ( أ ) و ( ب ) .