الجسمانية وعبر عن البحار الروحانية وصل إلى صفات الجمال ثمّ إلى صفات الجلال ، فإذا جاوزهما تجلّى له الحقيقة .
وقوله عليه السلام : « مِنْ غَيْرِ إشارَة » إشارة إلى أنّ اللَّه تعالى منزّه عن أن يكون مشاراً إليه أو [ و ] « 1 » يكون له حدّ ونهاية ؛ لأنّ هذه الصفات من صفات المحدثات ، وأنّ [ إلى ] « 2 » قوله عليه السلام : « فَاللَّهُ بِخِلافِ ذلِك » .
ثمّ إنّ السؤال كان في ماهيّة الحقيقة ، والجواب ليس من ماهيّتها بل من آثارها ، وهذا شرط الأدب وكمال المعرفة ، كما سأل [ موسى ] « 3 » فرعون « وما ربُّ العالمين » « 4 » ، فأجاب موسى عليه السلام :
« رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ »
« 5 » ؛ أي عارفين بأنّ الجواب ليس إلّاهذا .
ثمّ قال كميل : « زِدْنِي » وهو في عين السلوك يريد الوصول الذي هو نهاية مراتب السالكين .
فأجاب عليه السلام بما أجاب ، وهو إشارة إلى مرتبة اليقين المجرّد .
ولم يقنع بذلك ، والتمس مرتبة عين [ علم ] « 6 » اليقين ، فأجاب عنه ثانياً بقوله عليه السلام :
« مَحْوُ الْمَوْهُومِ مَعَ صَحْوِ الْمَعْلُوم » .
لأنّ الحقيقة إذا كشف عن [ عنها ] « 7 » صفات الجلال التي تتعلّق بالذات وأدرك أثره [ ها ] « 8 » السالك انمحى وهمه ، وزال عنه شكّه وظنّه ، وشاهد آثار الحقيقة بنور
هامش
( 1 ) . من ( أ ) .
( 2 ) . من ( أ ) و ( ب ) .
( 3 ) . من ( ج ) .
( 4 ) . سورة الشعراء ، الآية 23 .
( 5 ) . سورة الشعراء ، الآية 24 .
( 6 ) . من ( أ ) و ( ب ) .
( 7 ) . من ( أ ) و ( ب ) .
( 8 ) . من ( أ ) .