وأمّا على هذا المساق فقوله : « أنا أنا « 1 » » إشارة إلى شأنه بحسب ما يلي النفس في المقام النفسي الكلّي .
وقوله : « وأنا أنا » فهو إشارة إلى شأنه بحسب ما يلي النفس في المقام النفسيّ الجزئي .
وعند هذا فحان وقت الرجوع عن هذا المساق والكشف عن وجه ما يتضمّنه السؤال ، فأشار إلى شأنه - بحسب ملاحظة وجهة الكبرى ورعاية وجهه الأيمن الأعلى الذي به يلي ربّه سبحانه وتعالى شأنه « 2 » ، الذي هو بعينه تلك الوجهة الكبرى - وقال : « أنا ذات الذوات » إلى آخره . ولمّا كان لهذا الوجه الأيمن الأعلى كمقابله الأيسر الأسفل وجهان من الاعتبار ، فأشار بقوله : « أنا ذات الذوات » إلى مقامه بحسب المرموز الذي يعبّر عنه بالكثرة في الوحدة ، وهو المرتبة الأولى من الفيض المقدّس ، ويعبّر عنها تارة بالقلم الأعلى ، وتارة بغير ذلك ، وهو بعد مرتبة كنه الذات الأحدية الحقّة علم « 3 » إجمالي له تعالى لجميع الأشياء في عين كونه كشفاً تفصيلياً ، كما أنّ علمه سبحانه في مرتبة الذات بجملة الأشياء كشف تفصيلي في عين الإجمال ، ولا فرق بين العلمين إلّابكون أحدهما كمالياً حقيقياً ذاتياً ، والآخر فعلياً إضافياً غير كماليّ له تعالى ، وكلاهما عين الذات وإن كان الفعلي منهما زائدة على الذات بوجهٍ ما . وكونه زائدةً على الوجه المرموز لا ينافي العينية بوجه آخر .
وأشار بقوله : « والذات في الذوات للذات » إلى مقامه بحسب المرموز الآخر الذي يعبّر عنه في عرف العرفان بالوحدة في الكثرة ، وفي لسان القرآن ب
« هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ »
« 4 » وما ينظر اليه كقوله :
« ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ »
« 5 »
هامش
( 1 ) . قوله : « فقوله : أنا أنا » إلى آخره ، هذا النحو من الترجمة بناؤه على كون صورة الخطّ هكذا : « أنا أنا وأنا أنا » بأنيقرأ « أنا أنا أنا أنا » وأمّا بناءً على احتمالات أخر ، فلكلّ احتمال وجه يناسبه ( منه ) .
( 2 ) . في هامش النسخة : « من المطلب العالي » صحّ ! ؟
( 3 ) . كذا .
( 4 ) . الحديد ، 4 .
( 5 ) . المجادلة ، 7 .