تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
ربّه ، وأمّا بحسب عينه وتعيّنه وماهيّته ، فهو المعبّر عنه بالرّوح الأعظم ، والعقل الأوّل ، والعرش الأعظم ، وجانب الأيمن الأعلى من العرش بوجه ، وآدم الأوّل في النور الشارق من صبح الأزل « 1 » ، ومشرق الأنوار ، إلى غير ذلك « 2 » وقس عليه حال فرعه ومظهره وعكسه ومرآته في العنصريّة بعكس ذلك على وجه لطيف ! وأمّا « أبو تراب » فظاهر المراد منه ظاهر ، وأمّا باطنه فهو الجوهر النوريّ الذي هو ربّ نوع التراب ، وحقيقته النورية التي يعتني به وبأنواعه وأصنافه وأشخاصه ، ويدبّر أمره ، ويتولّى تدبيره ، وينتظم أحواله ، ويصلح حاله ليبلغ كماله ويحسن ما له . وأمّا « التراب » فبمعناه العامّي معروف ، يعرف حاله بما أومأنا في حال أبيه ، وأمّا بمعناه الخاصّ وهو العالَم ، فهو كلّ مادّة قابلة مجرّدة كانت أو مادّية ، وحاله يعرف بمقايسة حال أبيه . وأمّا قوله : « هذا من الدين في الدين » ، أي من البدعة والتشريع في دين الحقّ ؛ والسّر فيه هو أنّه لمّا كان بناء السؤال الأوّل وجوابه على رعاية حال وجهه الذي به يلي نفسه - عليه السلام - حيث قال : « مَن أنا » وأجيب ب « أنت أبو تراب » وهو عينه - عليه السلام - وماهيّته وجهة أنانيته ، لا على وجهه الذي يلي ربّه تعالى وهو الوجود ؛ فأجاب عن الثاني حسب هذه الرعاية « 3 » وملاحظة حال الأنانيّة « حاشاك حاشاك » إلى آخره . ولكن لمّا كان السؤال منه - عليه السلام - متضمّناً لطلب الكشف عن حقيقة المرموز الذي يَنظر إليه قوله : « أنا ذات الذوات والذات في الذوات للذات » تدارك عنه ثانياً برجوعه [ ب - / 1 ] عن هذا المساق ، كما ستنكشف جلية الحال .
هامش
( 1 ) . إشارة إلى حديث الحقيقة : « نور يشرق من صبح الأزل فيلوح على هياكل التوحيد » روضات الجنات ، ج 3 ، ص 537 . ( 2 ) . والتقديس بالعقل الفعّال وبكدخدا عالم العنصريات ( منه ) . ( 3 ) . م : الرحمة ، وفي الهامش « الرعاية » .
ميراث حديث شيعه — صفحة 158 | مهدى مهريزى / على صدرائى خوئى