تنفر عنه طباع أهل الذوق والمعرفة ، لما روي عنه صلى الله عليه وآله : « حبّك للشيء يعمي ويصمّ » ، فقالوا : لمّا كان علي عليه السلام خليفة لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله في المرتبة الرابعة في علم اللَّه وعلم رسوله ، أمكن تنزيل ما ورد فيه من النصوص القابلة للتأويل على أنّها بيان لكونه إماما بعد الثلاثة ، واستدلّوا على صحّة هذا التأويل بأ نّه لو لم يكن المراد ما ذكر لم ينعقد الإجماع على خلافة غيره ، ولم يقعد عليّ عليه السلام عن مطالبة حقّه مع نهاية شجاعته ، ولم يتقدّم عليه من أعان الرسول في إعلاء كلمته ، ولم يقدّم غيره عليه مَن بالغ في تربيّة الإسلام ، وبذل جهده في تقوية سيّد الأنام .
ونحن نقول بعون اللَّه وحسن توفيقه :
أمّا نقوضهم ، فسخافتها أبين من أن يحتاج إلى بيان .
وأمّا تأويلهم ، فمعأ نّه في نهايةالبعد عنالأفهام ، وأنّ حمل الأخبار عليه يوجب أن يقال بصحّة التعمية والإلغاز عن سيّد العالمين في مقام بيان الحقّ المحتاج إليه الخلقكلّهم أجمعين ، مدفوعٌ بأ نّهيلزم على هذا أن يكون تظلّمات الأمير وشكاياته عن تقديم الثلاثة وتقدّمهم - وهي أكثر من أن تحصى - واقعة في غير موقعها .
ولا يقول بذلك عاقل منصف راسخ في الدين ، لاسيّما بعد ما سمع حديث « الحقّ معه وهو مع الحقّ » عن سيّد المرسلين ، وبروايات عديدة ، منها : ما رواه ابن مردويه في مناقبه عن عائشة أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال عند موته : « ادعوا لي حبيبي » ، فدعوت أبا بكر ، فنظر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ثمّ وضع رأسه ، ثمّ قال : « ادعوا لي حبيبي » ، فقلت : « ويلكم ادعوا له عليّاً ، فو اللَّه ما يريد غيره ! » ، فلمّا رآه فرّج الثوب الذي كان عليه ، ثمّ أدخله فيه ، فلم يزل يحتضنه حتّى قبض ويده عليه .
وهو مطابق لما رواه جماعة أخرى من علمائهم ، منهم الطبري في كتاب الدلالة ، والدارقطني في صحيحه ، والسمعاني في فضائله ، وموفّق بن أحمد خطيب خوارزم في مناقبه ، عن عبداللَّه بن عباس ، وعن أبي سعيد الخدري ، وعن عبداللَّه بن حارث ، وعن عائشة ، إذ نقول كيف يجوّز العاقل أن يترك النبيّ صلى الله عليه وآله في
ميراث حديث شيعه — صفحة 131
مساهمون: مهدى مهريزى
ص١٣١