والحمد للَّهربّ العالمين .
خاتمة :
اعلم أنّ أدلّتنا الفرقة المحقّة الناجية - عصمنا اللَّه من الزيغ والزلل بمنّه وجوده - بحمد اللَّه على أنّه من طرق الخصم بالغة إلى حدّ لا يمكن بسهولة عدّها ولا إحصاؤها ، ولا يجوز لعاقل منصف إنكارها ولا ردّها ؛ لخلوّها من التهمة ، وصدورها عن قوم يقولون بتأخيره عليه السلام في أيّام تسلّط المقدّمين وميل قلوبهم إلى كتمان فضائل أهل بيت العصمة ، وإظهار فضائل المنتحلين للخلافة الغاصبين لها .
ولكنّ المنتسبين إلى السنّة والجماعة لانغمارهم في التقليد والشبهات الناشئة منه ، وظنّ تحقّق الإجماع على خلافة الثلاثة ، بعد ظنّ حجّيته مطلقاً ، وحبّ متابعة الآباءو الامّهات والأسلاف ، وحبّ اتّباع الملوك والمناصب المشروطة باتّباع الخلفاء الثلاثة ، وحبّ التوسعة وكراهة التضيّق اللازم لمذهب الشيعة ، لظهور أنّ أكثر المحرّمات الثابتة عند أهل البيت محلّلة عند الفقهاء الأربعة ، عموا عن الحقّ وصمّوا عن استماعه والإصغاء إليه ، حتّى أنّ جماعة من علمائهم ، منهم الآبي ، تعرّضوا لردّ مذهب الإماميّة ، بعد عجزهم عن القدح في أفضليّة الأمير عليه السلام ، المستفادة من الآثار المتواترة عن البشير النذير ، وقالوا : إنّ الإماميّة يشترطون في الخلافة اموراً يدلّ الدليلعلى خلافها ، فإنّهميشترطون العصمة فيها وهي ليست بشرط للإجماع على خلافة المشائخ ولا عصمة فيهم ، ويشترطون الأعلميّة وهي غير لازمة ، لأنّهم في أكثر المسائل كانوا يراجعون إلى عليّ عليه السلام وإلى غيره أيضاً بالإجماع ، ويشترطون النصّ وهو منتقض أيضاً بخلافة الثلاثة ، فإنّها إنّما انعقدت بالإجماع أو الاختيار .
وطائفة أخرى منهم اقتدوا بأسلافهم في التعرّض لهذه النقوض والردود المردودة ، ولم ينتبهوا لشناعتها ، ثمّ تصدّوا لتحريف الكلمات ، وتأويل الآيات الواضحات ، والنصوص الباهرات ، بعد عجزهم عن الطعن فيها على وجه ركيك