تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
هم ، فهمّ به عمر ، فوثب عليّ عليه السلام وأخذ بمجامع ثوبه ، ثمّ جلد به الأرض وقال : واللَّه يا بن صهّاك ، لولا كتاب من اللَّه سبق وعهد من رسول اللَّه تقدّم لأريتك أيّنا أقلّ جنداً وأضعف ناصراً ! ثمّ التفت إلى أصحابه فقال : انصرفوا ، فواللَّه ما دخلت هذا المسجد إلّاكما دخله أخواي موسى وهارون ، إذ قال له أصحابه : « اذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا هاهنا قاعدون » ، واللَّه لا أدخلنّ إلّالزيارة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أو لقضيّة أقضيها ، فإنّه لا يجوز لحجّة أقامها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن يترك الناس في حيرة « 1 » . ويدلّ على ذلك أيضاً ، بعض ما مرّ وكثير ممّا فصّلناه في كتابنا الكبير ، غاية الأمر إنّه تقاعد عن المقاتلة بالسيف بأمر النبيّ صلى الله عليه وآله وللمصالح المتقدّمة ولعجزه عن المقاتلة ؛ لقلّة الأعوان ورعاية المصلحة . وليس عجزه « 2 » أعجب من عجز النبيّ صلى الله عليه وآله حين انهزم إلى الغار ليأمن عن غيلة الفجّار . ولا بأعجب من عجزه حين نزل عليه سورة الجحد . ولا بأعجب من عجز الأنبياء الماضين ، كما هو في الأخبار مذكور وفي السير مسطور ، فلا تغفل . وأمّا تقديم الصحابة وتقدّمهم عليه - مع أنّهم من أهل الإيمان الممدوحين بآية الرضوان - فليس الكلام إلّافيه ؛ إذ من المعلوم البيّن في الكتاب المجيد وفي أخبار من‌هو في خصائص‌الرسالة وحيد ، وجودُ طوائفٍ من المنافقين في عصره صلى الله عليه وآله وفي معسكره يوم نزول الآية ، فهي لا تشملهم قطعاً وتشمل عليّاً وأتباعه المعروفين ، كأبيذر وسلمان ونظائرهما يقينا ، فعلى مَن يدّعي شمولَها للخلفاء وخروجَهم
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 28 ، ص 201 . ( 2 ) . بل نقول : إنّ تأخيره لطلب الحقّ الذي هو قيام الكلّ بطاعته ، ليس بأعجب من تأخير اللَّه سبحانه طلب حقّه عن‌فرعون وأشباهه من المتمرّدين عن طاعته وعبادته مدّة متمادية ، فلا يدلّ ذلك على عجزه ، كما لا يدلّ على حقّية من تصرّف في حقّه ، فلا تغفل ، ( منه ) .