ثمّ إنّ نسبة حمل الوراثة على وراثة المال إلى الإماميّة افتراءٌ عليهم ؛ فإنّ المعروف من مذهبهم أنّ الميراث إنّما هو للولد عند وجوده لا لغيره . وقولهم بأنّ سلاح النبيّ صلى الله عليه وآله وبعض ما يختصّ به ممّا يتعلّق بالخليفة بعده - وأنّ وجدانه علامة إمامة من يوجد عنده - ليس من جهة الإرث ، بل من جهة الوصيّة .
وأمّا نسبة حملها على وراثة الخلافة فهي حقّ لازم لتأويلكم من حيث لا تشعرون به ؛ فإنّ وارث العلم الذي ورد فيه أنّه باب مدينة العلم ، وهو يقول على منبره : « سلوني قبل أن تفقدوني » ، ويقول : « سلوني عمّا دون العرش » ، ويقول :
« بل اندمجتُ على مكنون علم لو بُحتُ به لاضطربتم اضطراب الأرشيّة في الطوى البعيدة » أولى بالخلافة ممّن يقول : « أقيلوني » ، ومن يقول : « كلّ الناس أفقه من عمر » ، ومن يقول : « لولا عليّ لهلك عمر » .
ثمّ إنّ حديث المصلحة ممّا لاصلاح لهم في التعرّض له ؛ لأنّا نقول بعد ثبوت صدور المنازعة والمخاصمة عنه عليه السلام : لا يجوز القول بأنّ التقديم والتقدّم كان لمصلحة إلّاأن يقال : « إنّه كان جاهلا بها » ، وذلك باطل .
أمّا أوّلًا ، فلأنّ من الممتنع أن يقال : « إنّ غيره يعلم ما لا يعلمه » ، مع ما ثبت أنّه كان مخزن أسرار النبوّة .
وأمّا ثانياً ، فلإقرارهم بأ نّه صلى الله عليه وآله أعلمه بالمصلحة ، وحينئذ نقول : كيف يتصوّر من أزهد الزهّاد الحريصعلى متابعةالنبيّ صلى الله عليه وآله ورعاية الدين ومصلحة العباد أن يخالفه ، ولا يصبر على تأخّره ، ويُظهر غيظه على المقدّمين والمتقدّمين الذين لم يرتكبوا إلّا ما فيه صلاح الدين ، ولا يمنعه ورعه العظيم عن مطالبة حقّ له في غير محلّه ؟ !
ثمّ أنّ القول بأ نّه صلى الله عليه وآله أعلَمَ الامّةَ جميعاً بأنّ مصلحة الدين الراجعة إلى المكلّفين في تقدّم غيره ، مع أنّه باطل لفقد الدليل الدالّ عليه - إذ لو كان لَتَواتر نقلُه لعموم البلوى ، ولونقل لارتفع الخلاف من البين - ينافي القول بأ نّه إلى زمان الارتحال
ميراث حديث شيعه — صفحة 111
مساهمون: مهدى مهريزى
ص١١١