لقوم معيّن في لحظة واحدة ، أو كانت معلومة لهما وأهملا بيانها مع نهاية الحاجة إلى العلم بها ، وترتُّبِ المفاسد الدينيّة على الجهل بها ؟
قال بعض الأعلام عند مروره على ما كتبه هذا الشارح في هذا المقام : ما ذكره هذا الزايع عن الصواب غير موجّه ، لأنّه إذا سبق وجوب طاعته ببيعة يوم الغدير أو ببيعة يوم قال لهم : سلّموا بإمرة المؤمنين على الأمير ، أو بغيرها ، كيف يجوز أخذ البيعة منه ؟ ولو كان الأمر كما زعم من أنّ بيعته كانت مصلحة للدين ، لَسبق الكلّ في بيعة أبى بكر ، ولمّا كان يتخلّف عنه طرفة عين ، ولمّا كان الأمر يبلغ إلى الأمر بإحراق البيت والتهديد والوعيد ، ولمّا كان يتظلّم مراراً على رؤوس الأشهاد ؛ لأنّه كان أزهد الزهّاد وأشدّ حبّاً لمصلحة الدين .
نقول : إنّ هذا الشارح في شرحه روى عن قاطبة المحدّثين عنه صلى الله عليه وآله أنّه قال :
« ياعليّ ، إنّ اللَّه كتب عليك جهاد المفتونين ، كما كتب علَيَّ جهاد المشركين .
قال : فقلت : يا رسول اللَّه ، ما هذه الفتنة التي كُتب علَيَّ فيها الجهاد ؟
قال : قوم يشهدون أن لا إله إلّااللَّه وأ نّي رسول اللَّه ، وهم مخالفون للسنّة !
فقلت : يا رسول اللَّه ، فعلى مَ أقاتلهم وهم يشهدون كما أشهد ؟
قال : على الإحداث في الدين ومخالفة الأمر .
فقلت : يا رسول اللَّه ، إنّك وعدتني الشهادة فاسأل اللَّه أن يعجّلها لي بين يديك !
قال : فمَن يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ؟ ! أما إنّي وعدتك الشهادة ، وستشهد بضرب على هذه ، فتخضب هذه ، فكيف صبرك إذاً ؟
فقلت : يا رسول اللَّه ، ليس ذا موطن صبر ، هذا موطن شكر !
قال : أجل ، أصبت ، فأعدّ للخصومة ، فإنّك مخاصم .
فقلت : يا رسول اللَّه ، لو بيّنت لي قليلًا .
فقال : إنّ امّتي ستفتتن بعدي ، فتأوّل القرآن ، وتعمل بالرأي ، وتستحلّ الخمر
ميراث حديث شيعه — صفحة 113
مساهمون: مهدى مهريزى
ص١١٣