دوام الخلود ، ولهذا قال محمّد بن الحنفيّة : من عزّت عليه نفسه هانت عليه الدنيا » وقيل لعابد : لماذا تركت الدنيا ؟ قال : لأنّي أمتّع [ أمنع ] من صافيها وأمتنع من كدرها . وقيل لآخر : خذ حظّك من الدّنيا فإنّك عنها فان قال : الآن وجب أن لاآخذ حظّي منها . ووصف لبعض الحكماء رجه فقالوا : إنّه ذو همّة عالية ، فقال : إذا لا يرضى بشيء دون الجنّة .
وطالب السعادة الأ خرويّة إنّما هو [ صاحب ] العقل السليم والطبع المستقيم ، وهل هو في تحملّه المشّاقّ في الدنيا وثقل الطّاعة إلّا كالعاقل الذي يحمل نفسه على تجرّع غصص المشروب الكريه لما تأمّل عقيبه من حصول السلامة بإزالة الأخلاط المضرّة والعفونات القاتلة ، فصبروا أيّاما قليلة أعقبتهم راحه طويله ، وكانوا في الدنيا بمنزلة الغرباء يقطعون كلّ يوم مرحلة لايفرحون إلّابإكثار الزّاد وإصلاح المعاد . قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - « كن في الدّنيا كأنّك غريه أو عابر سبيل » 8 وقال - صلّى اللّه عليه وآله - « ما لي والدّنيا إنّما مثل الدّنيا كراكب سار في يوم صائف فرفعت له شجره فقعد تحت ظلّها ساعة ثم راح وتركها » 9 وكان بعض الصالحين إذا ذهب من الليل شطر قال لزوجته : قومي نقطع الطريق ، فقد سارت القافلة وطريقنا بعيد وزادنا قليل . وروي عن زين العابدين - عليه السّلام - « أنّه كان يصلّي في يومه وليلته ألف ركعة » وكان الكاظم - عليه السّلام - يعقّب بعد الصّبح إلى طلوع الشمس ثمّ يسجد سجدة الشّكر لا يرفع رأسه حتّى يقول الخادم : قد زالت الشمس فيقوم - عليه السّلام - فيصلّي نوافل الزوال من غير تجديد طهارة ، ولا يزال
هامش
8 . مجموعه ورّام ، 1 / 52 آمده « يا أبا ذر كن في الدنيا . . . أو كعابر سبيل وعد نفسك في أهل القبور » همچنين در روضة الواعظين ، ص 448 آمده : « قال عليه السّلام لابن عمر كن . . . أو كعابر . . . وأعدد نفسك مع الموتى » ، در عوالي اللّئالى ، 1 / 154 آمده « . . . عابر سبيل فإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلاتنتظر المساء وخذ من صحتك قبل سقمك ومن حياتك قبل موتك » .
9 . مجموعه ورّام ، 1 / 78 آمده است : « دخل عمر على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وهو على حصير قد أثّر في جنبه فقال : يا نبيّ اللّه لو اتخذّت فراشا أوثر منه فقال : ما لي وللدنيا ما مثلي ومثل الدنيا . . . فاستظّل تحت شجرة ساعة من نهار ثم راح وتركها » ودر ص 147 باب ذم الدنيا با اندكى تفاوت با آنچه در متن آمده ذكر شده است .