نفسه وطهارتها يعرف ربّه أنّه لا يخلق الكفر في قلب الإنسان ولا يجعله كافرا ، بل الكفر والإيمان بسوء اختياره ، وبحسن اختياره فيختار ، منهما ما يختار ، لقوله «
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
» 15 أي في الذّرّ وفي أوائل الإسلام .
التاسع : أنّ « من عرف نفسه » أنّها حجاه بينه وبين الله ، وهو مانع عن الوصول إلى الحقّ ، وهو مانع عن الوصول إلى رضوانه ، فحينئذ يجدّ جدّا بليغا في رفعه ورفع هذا المانع ؛ ليصل
إِلَى الْحَقِّ وَإِلى
رضوانه ، فلا يتّبع حينئذ هواه أصلا بمجاهدته بنفسه في كلّ حال ، بل يتّبع في كل حالاته رضاه تعالى ، حينئذ يخالف دائما لنفسه ويوافق دائما لربّه ، وذلك كمال المعرفة لربّه ، فلذلك قال - عليه السلام - « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » وقال - عليه السلام - « أعرفكم بنفسه أعرفكم لربّه ، أعرفكم بربّه أعلمكم بنفسه » 16 .
العاشر : أنّ من عرف نفسه أنّها أمّارة كثيرا بل دائما إلى السوء والفحشاء والمنكر والبغي ، يعرف أنّ الله لزمه من باب اللطف أن يضع مقابلها ما يمنعه دائما في الظاهر والباطن : أمّا المانع الباطنىّ فهو العقل المعبّر عنه بالنبيّ الباطنيّ ، وأمّا المانع الظاهريّ فهو النبيّ الظاهريّ وبعده وليّه بإرسال الرسل والأولياء لا بالرّسول والوليّ الواحدين كما فعل . فذلك معنى قوله - عليه السلام - : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » بالكمال في جميع فعاله ومن جملتها خلقه تعالى لعباده ولهدايتهم [ با [ الرسول الباطنيّ والرسول الظاهريّ ، وإنزاله تعالى لهم الكتب من السماء لئلّا يخلّى عباده على رؤوسهم ليفعلوا ما يريدون ويعملوا ما يشاؤون ، بل له تعالى أن يرسل إليهم رسولا مبلّغا يبلّغهم أوامره ونواهيه ويرشدهم إلى ما يحّبه ويبغضه ، فحينئذ يعرف جميع ذلك بمعرفة نفسه ، فمن هنا قال - عليه السلام - : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » .
ومن جملة معرفة الرّب كونه سبحانه غير لاعب وغير عابث في خلق عباده ، بل له في
هامش
15 . البقرة 256 /
16 . اين حديث با اين تعبير در مصدري يافت نشد . اما فراز أول در برخى مصادر آمده است ، عبارت : « أعرفكم بنفسه أعرفكم بربّه » در اين مصادر آمده است : روضة الواعظين ، ص 25 ؛ روض الجنان ، ص 174 ؛ شواهد الربوبية ، ص 217 ؛ المبدأ والمعاد ، ص 302