وناظرا ، فحينئذ يكون دائما في حفظ نفسه عن الإنّيّة والفرعونيّة والبغي والطغيان ، وهذا كمال معرفة الرّب في معرفة النفس ، ثم إنّ الألف المبسوط هو العقل ، والعقل الكلّ هو النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .
السادس : أنّه من عرف نفسه أنّها ذات مراتب مختلفة ، يعرف أنّ ربّه سبحانه لايتّصف بها ، لأنّه لو كان متّصفا بها لكان مثلنا وكان متغيّر الأحوال بتغيّر حال النفس فلا يستحق حينئذ الربوبيّة ، فيعرف أنّ ربّه لايتّصف بوصف النفس فلا تكون له نفس ، فحينئذ يعرف ربّه وحينئذ صار موحدا كاملا ، لقوله عليه السلام « كمال التّوحيد نفي الصّفات عنه » 13 أي نفي صفات الممكن ونفي صفات المخلوق ، فحينئذ يتميّز الخالق من المخلوق والواجب عن الممكن وذلك هو التوحيد ، لقوله - عليه السلام - « التّوحيد تمييزه عن خلقه » 14 فتمييزه عن خلقه عبارة عن كونه سبحانه لا شريك له ولا ندّ له ولا مثل له لا في ذاته ولا في صفاته ولا [ في ] فعله ولا في عبادته ، وذلك هو المعرفة الكاملة ، وذلك هو التوحيد الكامل والوحدانيّة الخالصة ، وذلك قوله - عليه السلام - : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » أي بالكمال وبعدم الشريكيّة وبعدم المثاليّة وبعدم النّدية في جميع ما ذكر .
السابع : أنّه من عرف نفسه أنّها كانت عارفة بربّها في الذرّ في قوله - عليه السلام - « بلى لم ينكره هنا بل يعرفه كما عرفه ثمّة » فمن هنا قال - عليه السلام - « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » .
الثامن : أنّه « من عرف نفسه » أنّها كانت منكرة لربّها في الذرّ في ردّ « بلى » فينكره هنا ولا يعرفه ، لقوله ثمّة « لا » بسوء اختياره بسبب إنكاره لوليّه ثمّة ، لأنّ من أنكره فكأنّما أنكر ربّه ، لأنّ معرفة الوليّ من شرط معرفة الربّ ، وإن كان منكر الرّب غير موجود ثمّة وهاهنا . فمن هنا قال - عليه السلام - « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » أي من عرف خباثة
هامش
13 . كتاب التوحيد ، ص 57 ؛ عن الرضا عليه السلام ، أسرار الآيات ، ص 40 ؛ شرح أصول كافى ، ص 230 ؛ مفاتيح الغيب ، ص 254 ؛ قرة العيون ، ص 343 ؛ كلمات مكنونة ، ص 20 ؛ رياض السالكين ، ج 1 ، ص 258 .
14 . قرةالعيون ، ص 345 وكلمات مكنونة ، ص 22 وورد فيهما : توحيده تمييره من خلقه .