فما يكلّم إلّا حين يبتسم
يستصغر الطود في أدنى رجاحته * لاتستقل السواري في سماحته
إذا أتى البيت أو وافى لساحته * يكاد يمسكه عرفان راحته
ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
إذ الجديدان يوماً شدّ وقعهما * وغر رفعهما عجزاً ودفعهما
فليستغث بيديه يلف وسعهما * كلتا يديه غياث عَمَّ نفعهما
يستوكفان ولا يعودهما العدم
فاقت بنى الدين والدنيا مآثره * فمن تراه بعلياه ينافره
صعب المراسل لمن يبغى بناظره * سهل الخليقة لا يُخشى بوادره
يزينه اثنان حسن الخلق والكرم
كم فادح جاء أهلوه وقد رزحوا * له فعادوا لمثواهم وقد ربحوا
أجابهم بنعم في كلّ ما اقترحوا * حمال أثقال أقوام إذا فدحوا
حلو الشمائل تحلو عنده نعم
حب الاله فيما الدين حبيبته * ولا فعال بنى الدنيا ضريبته
فشأنه قبل أن تبدو شيبته * لا يخلف الرعد ميمون نقيبته
رحب الفناء أريب حين يعتزم
مصباح نور به أهل الهدى انتصرت * وعيلم منه وطغاء الحيا اعتصرت
ونبعته من جذور قطّ ما هصرت * ينمى إلى ذروة العزّ التي قصرت
عن نيلها عرب الاسلام والعجم
فالمسلمون جميعاً كان فرضهم * ولاه ما انبسطت للخلق أرضهم
فهو اللباب الذي فيهم ومحضهم * من شعر حبّهم دين وبغضهم
كفر وقربهم منجى ومعتصم
قد هذّبوا بالتقى والخير أمتهم * وأزالوا بيوم الحشر غمّتهم
هم الذين طوداً في اليه همتهم * ان عد أهل التُقى كانوا ائمهتم
أو قيل مَن خير أهل الأرض قيل هم
ساروا علواً فسارت تحت رأيتهم * بنو المعالي ولاذت في حمايتهم