لا يخلف الوعد ميمون نقيبته * فاليمن فيه طباع والوفاء شيم
رحب الذراع إذا ضاقت مصادرها * رحب الفناء أريب حين يعتزم
عَمّ البرية بالاحسان فانقشعت * أسواؤها وانجلت عنها به الغمم
وأطلق الكف بالجدوى فوال بها * عنها العيابة والاملاق والعدم
ينمى إلى ذروة العزّ التي قصرت * عن أن تطول لها الأفكار والهمم
فأحجم الملاء الاعلى إذ انصرفت * عن نيلها عرب الاسلام والعجم
من معشر حبّهم دين وبغضهم * شرك علا اللَّه واستدنت له الرحم
والبعد عنهم هلاك والوقوع بهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم
ان عدّ أهل التقى كانوا أئمتهم * أو اللقا فهم أساده البهم
وان يسل عن هدى كان الجواب بهم * أو قيل مَن خير أهل الأرض قيل هم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم * حيث النهى منته والوهم متهم
فلا يقابل بهم من غيرهم أحد * ولا يدانيهم قوم وان كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت * وجفت الأرض واستجفت بها النعم
وهم ثقال الحظى انّ خف طائتها * والأسد أسد الشرى والبأس محتدم
لا يقبض العسر بسطاً من أكفهم * ولا تكفكف من غلوائها اللجسم
تنهّل في ثروة منهم وفي عدم * سيان ذلك ان أثروا وان عدم
يستدفع السؤ والبلوى بحبّهم * فحبّهم وهم أسادها أجم
وذكرهم يجلب النعمى لطالبها * ويسترب به الاحسان والنعم
مقدم بعد ذكراللَّه ذكرهم * فالحمد يقدم والتسليم يلتزم
يتلى على الدهر من صحف مباركة * في كل بدء ومختوم به الكلم
يأبى لهم ان يحلّ الذم ساحتهم * تطهير ربهم في مدحه لهم
ويوجب المدح والوصف الكريم لهم * خيم كريم وأيد بالذي هضم
أيّ الخلايق ليست في رقابهم * أطواق مَنٍّ لهم في ثقلها عصم
وأيّهم لم يقل في أخذ موثقه * لأوّلية هذا أو له نعم