الجماعة في محروسة تبريز وكان يصلي معه وجوه الناس وأخيارهم وكان له جماعة كبيرة وكان له مجلس وعظ عام ، يجتمع عليه جمّ غفير من جميع الطبقات ووجوههم وكان له فيها مجلس بحث كبير وكان أعظم علومه الفقه وأصول الفقه والحديث والتفسير .
ولما عزم الحكومة على اجراء قانون نظام الوظيفة الاجبارىّ في تبريز بعد اجرائه في قسم من الملك مثل طهران ونواحيها وغيرها من المدن ، في سنة 1347 ، قام فيها جماعة من سواد الناس على منعه ومخالفته والامتناع من قبوله واجرائه وثار الهياج العام فيها وانجّر إلى تعطيل الأسواق والتجارات ونحوها ، فلمّا اجتمع الناس في الجامع ، قاموا على حضور علمائهم وادخالهم في الاجتماع تعظيماً للامر وتشييداً لمبانيه وطلباً لتنفيذ الفرض على زعمهم ، فاحضروهم فيه جُلّا وكان المترجم مقدمهم ، حتّى صدر الأمر بتفريق الناس وتسفير مَن حضر فيهم من العلماء ، فتفرق الناس وسيق المترجم منها إلى بلاد كردستان ومعه الحاج ميرزا أبو الحسن الشهير بالأنگجى مقدم علمائها ومن عظمائهم بعد المترجم وغيرهما .
حتّى أجازت الحكومة باطلاق سبيلهم منها بعد عام ولكن لم يرجع المترجم إلى تبريز ثانياً ولم يرض بقدومه إلى طهران ايضاً ، فرجع إلى مدينة قم الفاضلة وبقي فيها مدة ، ثمّ تشرف منها لزيارة مشهد الرضا عليه السلام ولكن بالمحمل على الدابة ، مستقبلًا لمشقة السفر وطي الطريق زماناً يقرب من شهر ولم يركب السيارة مع الاصرار عليه ابداً ، ثمّ رجع إلى قم ثانياً وبقي فيها حتّى توفّي فيها في سنة 1351 وشيّع فيها تشييعاً عظيماً وكان يوم وفاته كيوم عاشوراء فيها من كثير اخة الناس ونياحهم عليه ير مثله قبله قطّ ودفن ؛ فيها .
وقد مات هذا الرجل الإلهي عن سنٍ ثمانين تقريباً وقد مضى عليه طويل من العمر بالزعامة والرياسة العامة والمرجعية ونفوذ الكلمة ولم يترك شيئاً من المال بنحو من أنحائه وشبراً من الملك إلَّا داره التي كان يسكنها في تبريز وكان يعيش في مأكله ومشربه ومسكنه وملبسه كاحدٍ من أواسط الناس بل من أدانيهم .
كان رحمه الله مدة اقامته في قم لا يقبل ما يُجبى اليه من المال من الحقوق الشرعية ، معتذراً بعدم تمكّنه من ايصاله إلى أهله ومستحقه وكان لا يصلى في الحرم الشريف الا ملاصفاً
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 789
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص٧٨٩