تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
وأنار تربته : هو ثقةالاسلام في المتأخّرين ونور المحدثين وإمام المجتهدين ثالث المجلسيين ورابع المحمدين الثلاث وآخر المحمدين الأربعة ، الإمام ابومحمّد نصير الدين ، المدعو بالحسين بن العلّامة المتوقد النجفي البارع المولى ميرزا محمّدتقى بن علي محمّد الطبرسي النوري اصلًا وانتساباً ، ثمّ النجفي هجرةً واحتجاباً . هو وجه من أصحابنا الأعلام وعين من فقهائنا الكرام ومن أجلة علماء الاسلام ، عالم جليل ومحدث نبيل ، قد أذعنت له صناديد القوم وأساتذة عهده وجهابذة وقته وجلّ معاصريه ومَن تأخره ، بالثقة والزهد والورع والتقوى في الدين والجلالة في العلم وعلو المقام في الفقه والحديث والتفسير والرجال والدرايّة وغيرها من العلوم . وكان ناسكاً ، متعبداً ، كثير العبادة ، غالب الذكر ، كريم السجايا ، الهى السيرة . وكان رحمه الله من عَمَد مشايخ الإجازة في هذا العهد ، روى عنه جلّ مَن عاصره من الأعلام . وكان المترجم شديد الشوق للمطالعة والتتبع والاطلاع ، لم يأت في المتأخّرين نظيره وعديله في كمال التتبع وسعة الاطلاع والإحاطة والتحمل بالمشاق في سبيله وهو رابع الأئمة المحمدين الأربعة المتأخّرة ، صاحب الجوامع الكبيرة ، وكان له مكتبة عظيمة فيها من النسخ العربيّة والكتب النفيسة ما لا يوجد في غيرها ، رأيتُ فهرست خزانة كتبه في النجف الأشرف في حدود سنة 1331 عند بعض الفضلاء ، كان هو بنفسه رسالة مفيده ولكن مع‌الأسف أنّها تمزقت بعده أيادي سبا ، كما هو الغالب في آثار الشرق والعجب أنّه قد اجتمع عنده تلك المكتبة الجليلة بصفر اليد بل ببليغ كدّه واجتهاده وبذل مهجته وتوفيق من اللَّه عزّوجلّ وتأييده قلّما يتفق مثله . ولد المترجم في قريّة « يالو » من قرى « نور » احدى كور طبرستان ، في الثامن عشر من شهر شوال المكرم في سنة 1254 أربع وخمسين ومأتين وألف ، وقرأ فيها مبادى العلوم على الفقيه التقى المولى محمّدعلى المحلاتي ، ثمّ هاجر منها إلى طهران وعكف فيها على الإمام الشيخ عبد الرحيم البروجردي وهو والد زوجته وجدّ أولاده ، ثمّ انتقل منها إلى النجف الأقدس - مركز فقاهة الشيعة وسائر العلوم الدياني - في سنة 1273 وبقي فيها قريباً من أربع سنين ، ثمّ رجع إلى إيران لتشتت أموره واختلال معاشه فيها ، ثم سافر إلى العراق