يليق لمثله وكان بينه وبين المحدث النوري صاحب المستدرك ألفة وثيقة والمكاتبة بعد هذا الاجتماع في العراق ، فقد جمعتهما لحمة الحديث والتتبع .
وكان للمترجم مكتبة عظيمة في لكناهو ، تشتمل على ما يناهز من ثلاثين ألف مجلد من مؤلفات العامة والخاصة وفيها قسم معظم من الكتب المخطوطة ، من النسخة العزيزة والأسفار القيمة ممّا يعسر تحصيلها ويعزّ وجودها وزادت فيها عدد كثير في عهد نجله الجليل السيد ناصر حسين ، حسبما نتلو عليك في ترجمته .
ولم يكتب المترجم في القراطيس المجلوبة من بلاد الإفرنج قطّ ، بل هيؤوا له داراً لعمل القرطاس في لكناهو ، فكان يكتب فيما يصنع فيها ، حتّى في مكاتباته العاديّة .
ودخل عليه في بعض الأيام الراجة - الذي كان يتكفل فيها جميع أمور معاشه ولوازم عشيته ، حتّى ما يحتاج إليه من الكتب لأجل اشتغاله بتأليف كتابه عبقات الأنوار ردّاً على التحفة المذكورة - وكان عليه من الخفاف المعمولة الذي له صوت مخصوص عند الحركة والمترجم قاعد في مكتبته ومشتغل بمشاغله .
فلما سمع بصوت خفّه ، نادى مَن خدمه مغضباً ، مَن الذي دخل بيتي بهذا الخفّ فليخرج منها من حينه ، فقيل له هو الراجة الفلاني ، نظراً منهم بأنّ هذا الحكم لا يشمله ، لما كان عليه من عظيم أمره عندهم وأياديه عليه .
فقال رحمه اللَّه كلّ مَن كان انّي لا أرضى بوروده على بيتي بهذا الخفّ ؛ فتعجبوا من أمره فأرادوا الاصلاح في البين ، فاستأذنه بعض خدمه بان يقدّموا إليه نعال المترجم كي يلبسه ويردّ عليه فاذن في ذلك .
وأعجب من ذلك أنّه لما جائوا به إليه ليلبسه ، توهم الراجة أنّ ذلك نحو اكرام له من ربّ البيت ، فسُرّ بذلك سروراً عظيماً فقبّلهما ، فوضعه على رأسه ، ثمّ لبسه وورد عليه متشكراً من تلك الموهبة . نعم من كان مع اللَّه كان اللَّه معه .
وللمترجم مؤلفات جليلة نافعة مهذبة ، منها :
( 1 ) كتاب عبقات الأنوار في امامة الأئمة الأطهار في اثنى عشر مجلداً ضخاماً ، في ردّ التحفة الاثني عشريّة باب الإمامة منها وهو أول كتاب في بابه على التحقيق وأعلى ما
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 620
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص٦٢٠