والعشرين من مندوبي بارلمان الملي واستمرّ في مخالفته إلى أن نال جلالة الملك المذكور بأريكة الملك في آذرماه من سنة 1304 الشمسي ، على التفصيل الذي نطق به تاريخ العهد المذكور واستقر فيها بقدرة واختيار ، بما لم يتفق لأحد من الملوك قبله .
فلم يقصر المترجم في مخالفته ولم يسكن في عمله على ما كان عليه ، حتّى وقع المترجم مورد الهجمة من طرف بعض الأشرار غيلةً بالرصاص وأصابه جراحات منكرة فيما يقرب من قلبه وغيره فحمل إلى دار المرضى للشرطة ( النظمية ) ، ولكن لم يرض بذلك الجماعة لسوء ظنهم بها في حقه ، فحمل إلى دار المرضى الأخرى وحصل له البرء فيها بعد زمان .
ولكن قام المترجم في تعقيب سياسته كما كان عليه أوّلًا ، فألقي عليه القبض وقتئذٍ بأمر الملك بوسيلة سرهنگ محمّدخان درگاهى رئيس الشرطة في طهران في سنة 1307 وسيق به إلى خاف من أعمال خراسان وجلس فيها تحت النظر ولم يزل مسجوناً فيها ، حتّى نقل منها إلى كاشمر اخيراً ، حتّى قتل فيها مسموماً في شهر رمضانالمبارك من سنة 1356 القمري و 1316 الشمسي ، بوسيلة رجل [ باسم ياور جهان سوزى ] « 1 » ودفن فيها وقتلوه شر قتلة ، قتلة فظيعة فجيعة .
مات المترجم ولم يترك شيئاً من حطام الدنيا ، على أنّه كان يأخذ ست ثلاثون ألف قران راتبة لكلّ سنة من بارلمان ، هذا مضافاً إلى عوائده الخارجي ، وكان لا يعيش في حياته وأيام رياسته ، إلّا كأحد من سفلة الناس في مأكله وملبسه ومشربه ومسكنه ولا يرضى الّا بالعيش الأدون لنفسه وكان يبّث ما سواه في سبيل سياسته وترويج مرامه .
تعين المترجم في عهد جلالة الملك البهلوي لرياسة المدرسة الناصرية العالية في طهران وتولية أوقافها فرتب أمورها من تنظيم أوقافها وترتيب دروسها وشرائط سكنتها والامتحان العلمي للمشتغلمين فيها في كل سنة واعطاء التصديق لهم على مراتبهم العلمية ، وشرع في تكميل عمرانها أيضاً الذي بقي من زمن بانيها ميرزا حسينخان سپهسالار أعظم ، ولكن لم يتم عمله على ما كان يأمّله ، حتّى انتزع الأمر منه .
وكان المترجم رَحِمَهُ اللَّه فقيهاً ، أصولياً ، متكلماً ، أديباً وكان حاضر الجواب ، قوي
هامش
( 1 ) موضع ما بين المعقوفين بياض في الأصل .