مدينة يزد وكان له فيها شخصية مشخصة وموقعية سامية ، ثمّ هاجر منها إلى دارالخلافة للشيعة محروسة طهران صانها اللَّه عن فتن الحدثان وتوطن فيها مدة من عمره ، ثمّ هاجر منها إلى العراق واتخذ فيها مجاورة تربة أبي عبداللَّه الحسين سلام اللَّه عليه واعتكف في تلك البقعة المشرفة إلى أن أجاب فيها داعي ربه ، ودفن في تلك التربة المقدسة الشريفة ، وكان العلّامة الأستاذ الإمام السيد إبراهيم القزويني - صاحب كتاب ضوابط الأصول ودلائل الأحكام وغيرهما من المؤلفات الرائقة الذي كان فيها يومئذٍ أيام رياسته ومرجعيته - يعظّم مقام المترجم المغفور له ويوقّره توقيراً عظيماً ويقول بسموّ مقامه في العلم والعمل .
ابتلي المترجم في أواخر عمره بالفلج وفتور الأعصاب وارتعاش الأعضاء وكان معخلًا منقطعاً عن الناس ومشتغلًا باصلاح حاله ومآله رزقنا اللَّه وإياه خج ارا [ ة وحسن العاقبة .
وله تأليف مدون مهذب في تاريخ الطف ومقتل أبى عبداللَّه الحسين سلام اللَّه عليه ووسمه ب « مهيّج الأحزان » وهو كتاب حسن الترتيب في بابه ، كما أنّه كان له رَحِمَهُ اللَّه مهارةً خاصةً وصناعةً مخصوصةً ويدطولاء في البكاء والابكاء في منابره ، وكان الناس يزدحمون على منابره وفي مجالسه ، لما فيه من المرغوبيّة وتوجه العامة إليه لما كان معهوداً منه بين الناس من الورع والاتّعاظ بما يعظ الناس به .
ومن طريف ما ينبغي ذكره في المقام ما حكاه عنه صاحب كتاب قصص العلماء في ذيل ترجمة المترجم في كتابه المذكور - وهو وإن كان رَحِمَهُ اللَّه غير سديد النقل في رواياته ولذلك لا نعتمد على رواياته في الكتاب بصرف نقله ؛ ولكنّه رَحِمَهُ اللَّه ادّعى الاستماع في ذلك بأذنيه والحضور عنده بجنبيه - قال في كتابه قصص العلماء :
إنّ صاحب الترجمة قال في منبره يوماً في كربلا المشرفة قال : إني رأيتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ذات ليلة في منامي وقلتُ له : بأبي أنت وأمي يا رسولاللَّه صلى الله عليه وآله إنّى رأيتُ في بعض المقاتل أنّ أبا عبداللَّه سلام اللَّه عليه قد عرض له الغشوة في يوم عاشوراء مرتين هل هو ذلك صحيح أم لا ؟
فقال صلى الله عليه وآله : نعم صحيح قد عرض له في ساعة شهادته الغشوة فيها مرتين « 1 » .
هامش
( 1 ) في المصدر : « أربع مرّات » .