تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
« شريف العلماء الآملي الطبرسي المازندراني الحائري » الأستاذ المنحصر فيها في فنّ الأصول في عهده وفقيه العصر الشيخ محمّدحسن صاحب الجواهر قدّس سرّهم ، ثمّ رجع المترجم إلى أصفهان وكان فيها يومئذٍ أيام رياسة حضرة العلّامة الزاهد الراشد الأستاذ الحاج مولى محمّدابراهيم الكرباسي الإصفهاني ولتعظيم مقامه والخضوع عن موقعيته في العلم والزعامة وقيادة الأمة حضر المترجم عليه في مدرسته الراقية بعد المراجعة عن العراق برهة من الزمان تشريفاً وتيمّناً ، وكان أستاذه العلّامة الكرباسي مجدّاً في ترويج المترجم المغفور له وتجليله وكان يظهر حسن الاعتقاد وكامل الاعتماد له في العلم والورع والعدالة . فما مضى عليه زمان حتّى علا في الآفاق صيته وطار في البلاد اسمه وعرف الناس جلالة قدره وسموّ مقامه ، فاستقل المترجم بالبحث والتدريس ، ولمّا كان عليه المترجم قدس سره من غزارة علومه وعلوّ فهمه وجودة ذهنه وحسن بيانه وطلاقة لسانه رجع مجلس درسه الشريف مطلوباً للمشتغلين ومرغوباً فيه عند الفضلاء الكمّلين ووقتئذٍ عرّف المترجم فيها ب « المدرس » على وجه الاطلاق واشتهر به في لسان العامة وكان حقيقاً بهذا اللقب النبيل . وبعد يسير من الزمان اجتمع عليه جماعة معظمة من المحصلين وازدحموا عنده بحيثُ ضاق عليهم المجلس باجتماعهم ، حتّى جلس المترجم على الكرسي في تدريسه فعاد مجلس درسه من الأمثال السارية ومن المدارس المعظمة المهمة في عهده في دار العلم أصفهان ورجع الناس إليه بطبقاتهم وصنوفهم وصار ذلك سبباً لحسد بعض الحسّاد فقاموا عليه بالهدم واللطم واخذ بعضهم بالتفتين والسعاية بينه وبين أستاذه العلّامة الكرباسي بما كان يمكنهم في ذلك ، حتّى تكدّر عنه المولى الكرباسي وتبدّل فيه رأيه ونظره حتّى أنّه رَحِمَهُ اللَّه نهى عن الحضور بدرسه صريحاً ؛ لكنّه تنبّه بكذب ما قيل فيه عن قريب وعلم بأنّه انما كان ذلك من الحسد عليه فرجع رَحِمَهُ اللَّه عمّا كان عليه وقال فيه ، إلّا أنّ المترجم رَحِمَهُ اللَّه لم يطل عمره بعد أستاذه المذكور ، ويقال : إنّ ذلك كان أثر انكسار قلبه وملالة ضميره عن المترجم باطناً وإن كان قد أظهر الرضا منه بظاهر الحال . وقد انتهت إلى المترجم رَحِمَهُ اللَّه الرياسة العلميّة والزعامة الروحانيّة والمرجعيّة العامة في محروسة أصفهان التي كانت هي مركز العلم والروحانيّة في الشيعة يومئذٍ في