العامة ، وكان فطناً ، كيساً ، سائساً ، حصيف العقل ، ثابت الرأي ، جميل السيرة ، وكان ملياً وصاحب الثروة الخطيرة ، وكان كثير العطايا ، ظليلًا ، هميماً في قضاء حوائج الناس والسعي في انحاج مسئولهم وحماية الضعفاء وإغاثة المظلومين .
كان رَحِمَهُ اللَّه مكيناً جليلًا في الدولة ، نافذ الكلام عند الأمراء وولاة الأمر ، وجيهاً مقبولا في سواد الناس ، كان الولاة والحكام وأمراء وقته يتخاضعون عنه ويقرون له بالتمكين .
كان رَحِمَهُ اللَّه جواداً ، سخياً ، وسيع الصدر وصاحب الدائرة العظيمة ، وكان والده المغفور له له امامة الجمعة والجماعة أيضاً في محروسة تبريز ، ثمّ انتقل منه إلى أخيه الأكبر ميرزا محمّدباقر المجتهد ، ثمّ انتقل منه إلى المترجم المغفور له ، وكان الناس يزدحمون في جماعته من جميع الطبقات ويجتمعون عنده .
احضره جلالة الملك ناصر الدين شاه إلى طهران غضباً عليه وتوهيناً ، ولكن لم يحصل له بذلك إلّازيادة العز والشوكة وعلوّ المقام لحسن سياسته وتدبيره في الأمور وعظيم موقعه واقبال الناس إليه وبذله وسخائه ، ثمّ احضره إليها سلطان الوقت مظفرالدين شاه مرّة ثانيّةً وكان سفره ذلك مثل مسافرته الأولى ، عزّاً له مزيداً على عزّه .
كان المترجم ممّن كان له تأثير عظيم في مسأله تحريمالدخانيّة من طرف حضرةالعلّامة ميرزا محمّدحسن الشيرازي العسكري وكان رَحِمَهُ اللَّه من أركان تلك النهضة وحامل لوائها .
قرأ المترجم على العلّامة السيد حسين الكوهكمرى والمحقق الجليل مولى محمّد الإيرواني الفاضل وغيرهما من الأعلام ، وتوفّي في محروسة تبريز عاصمة آذربايجان ليلة السابع من شهر شعبان المعظم من سنة 1313 ، ثمّ حملت نعشه إلى الغري الأطهر ، ودفن فيها في مقبرتهم الخاصة الواقعة ، في قرب تربة حضرة شيخ الطائفة شيخنا الطوسي ، قدّس اللَّه سرّه القدّوسي .
وكان والد المترجم العلّامة ميرزا أحمد المجتهد من أعظم علماء عهده في تبريز ، جليلًا وجيهاً مطاعاً عظيم الشوكة ، حسن السيرة ، كريم الشيم ، وهو المؤسس لتلك الأسرة
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 366
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص٣٦٦