مقدّرة بتنسيق أمور الملك وسياستها وتدبير مهامها وتنظيمها والاهتمام في مركزيّة الحكومة وقراها وقلع الأيادي المتطاولة وكسر سورة المتنفذين في بلاط السلطنة والنقاط النائية وكل ذلك على أتقن أساسٍ وأمتن سيرة وأحسن صورة وجميل التدبير والروية ، وكان هميماً في السياسة الخارجة وحفظ مصالح الملك في مقابل الدول الأجنبية وحفظ استقلالها وعظمتها وشوكتها وشئون الحكومة ، وكان جلالة الملك الناصر يحسن النظر إليه في أوّل أمره لما كان معهوداً منه عنده من حصافة الرأي واللياقة وحسن الكفاية .
ولكن لما استقر المترجم في مقام الوزارة وقام باجراء منوياته ، صار محسوداً عند أقرانه وأركان الملك وعَمَد رجال بلاط السلطنة ، بل قد ساء النظر منهم إليه ، شديد القيام على خلاف مصالحهم ومنافعهم وتطاولاتهم وتجاوزاتهم .
وكان المترجم لسبق انسه مع جلالة الملك الناصر في زمن ولايت عهده وصغر سنه في تبريز ، لا ينظر إليه بنظر غيره من أركان الدولة ووزرائها ، مضافاً إلى ركونه وثقته بالمصاهرة اللصقة إلى بيت السلطنة .
فقام جمع منهم بالسعاية عليه عند الملك وتشويش ذهنه من نيّته المترجم عليه ، حتّى ساء النظر منه على المترجم في باطن الأمر وقد اشتدّ ذلك بما كان عليه المترجم من النظر الخاص إلى جلالة الملك وركونه إلى خالص نيته في خدمته الملك وتعظيم شؤون الحكومة ومقام السلطنة ، حتّى انعزل عن مقامه في سنة 1268 ، بعد اشغاله مقام الصدارة العظمى للسلطان ناصر الدين ، أربع سنين ثمّ سيق إلى كاشان وقتل فيها في الحمّام - باختياره الفصد من أنحاء القتل - بأمر الملك ناصر الدين في الثامن عشر من شهر ربيع الأول من سنة 1268 ، السنة الرابعة من سلطنة الملك المذكور .
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 328
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص٣٢٨