والمترجم المغفور له هو من أسرة جليلة كريمة ، أسرة علم وفضل ونبالة وبيت فقه وورع وجلالة ، خرج من تلك الأسرة الشريفة من زمن حضرة الأستاذ صاحب « الرياض » إلى عهدنا الحاضر ما يناهز من خمسة عشر من الأعلام البرعة .
وكتاب « رياض المسائل » أوالشرح الكبير تأليف العلّامة الطباطبائي ، إنّما هو مرآة هذه الأسرة ، وهو من أحسن ما صنّف ، دورة كاملة من فقه الإماميّة ، فيه رؤوس الأحكام ومتون المسائل ترتيباً وتهذيباً وجمعاً وأسلوباً وإستدلالًا واقتصاراً . وهو سيّد الأسرة وإمامهم وأصلها الأصيل ومؤسّسها الجليل ، وهو من عيون علماء الشيعة في القرن الثالث عشر وقد تقدّم ذكره في فهرس مَن ترك ذكره من رجال القرنين في أوّل الكتاب ، لسبق الذكر منهم قبلًا .
وحفيده المترجم هو من عَمَد فقهائنا المتأخّرين وعلمائنا المتبحّرين ؛ سكن رَحِمَهُ اللَّه في الحائر الشريف الحسيني إقتفاءاً بآبائه الأجلّة ، وكانت هي مسقط رأسه ومحلّ نشوه .
وكان فقيهاً ، أصوليّاً ، أديباً ، شاعراً ، وسيع الفكر ، حسن الفهم ، لطيف الذوق ، وكان شديد الولع وكثير الحرص للاشتغالات العلميّة . وكان له مجلس بحث في الحائر الشريف الحسيني كان يحضره جماعة معتدّة من المشتغلين الفضلاء ، وكان رَحِمَهُ اللَّه يتصدّى القضاء وفصل الخصومات فيها . وكان يقم الجماعة فيها في الصحن الشريف الحسيني أيضاً .
تلقّب المترجم في عهده ب « حجّة الإسلام » تشريفاً له في لسان العامة ، تراثاً عن آبائه الكرام ، وما كان يشاركه في ذلك أحد في المشهدين .
وتوفي المترجم رَحِمَهُ اللَّه عن سنّ ستّين تقريباً في الحائر الشريف لتسعة عشر يقبن من شهر رجب الفرد من سنة 1331 ودفن في مقبرة أجداده بالسوق الواقع بين الحرمين ، وهي ظاهرة معروفة معمورة هناك يزورها الناس ويتبرّكون من بركاته .
وللمترجم بعض الآثار الرشيقة العلميّة والأدبيّة ، منها :
( 1 ) منظومة نفيسة في ردّ ما كتبه الطاغي - ابن آلوسي البغدادي الشهير - في كفر الشيعة الكرام وسمّاهم فيها بالروافض وهي منظومة جليلة لفظاً ومعناً أدباً ومطلباً ، سمّاها المترجم ب « السهم الثاقب على كبد الخوارج والنواصب » ، وإليه أشار المترجم المغفور لهببيت من شعر
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 285
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص٢٨٥