بالقرآن العظيم . كان حافظاً بالتوراة والإنجيل والقرآن جميعاً عن ظهر القلب حفظَ ترتيلٍ وتجويدٍ وتحقيقٍ وتدقيقٍ ، محيطاً بأنواع علومها الشايعة والغريبة منها وتاريخها والتفسير بشئونها وآراء الحكماء والفلاسفة فيها ومقالاتهم ومفاوضاتهم وتاريخ ظهور الإسلام وإرتقائه وما جرى عليه من بدء أمره من الأدوار التاريخيالسياسي والاجتماعي .
وكتب المترجم في لندن رسالة بلغة الإنجليزية في إثبات أنّ القرآن هداية للبشر وفيه تأمين صلاحه وسعادته ورفاهه في الدين والدنيا إلى يوم القيامة وسمّاها « محمّد سوُيس » ( الدعوة المحمدية ) ، وطبعت في لندن بلافاصلة .
كان المترجم يحضر إحتفالات اليهود والنصارى الدياني وكان يدعو إلى الإسلام أحسن دعوة وأجملها وأتقنها وأنّ القرآن هو أكمل الكتب السماويّة أجمع وأجمعها وأتقنها ومقدّمها وأحقّها بالاتباع ، حتّى يخلّ بإجتماعهم ويبارزهم في المباحثات الدينية مبارزة نصف ومتانة وتبحّر ولين وشهامة ووقتئذٍ عرّف واشتهر بالفرقاني فيها .
وتشرّف في لندن عدّة من اليهود والنصارى بتبليغه وهدايته بشرف الإسلام وكانوا مهتمّين في تكريم مقام المترجم وتعظيمه وترويج أمره بحيثُ قد ضاق الأمر على مخالفيه ووقعوا في زحامه في الاجتماعات الدينيّة .
وقد اتّفق أنّ وزارة العلوم في لندن أعلنت المسابقة في حلّ مسألة في الحساب ، وجعلت له مئتي جيثه إنجليزية جزاء لحلّها . فلما اجتمعت عندها صحف المقدّمين بحلّها في المدّة المقرّرة وأخذت اللجنة العلميّة المميزة المتشكّلة فيها لتعيين من له السبق فيها من علمائها البارعين لمطالعة الكتب الواصلة في ساعة معيّنة كان التقدّم والسبق للمترجم فيها باتّفاق اللجنة .
فلمّا جائوا له بالجايزة المقرّرة ( مئتى جيثة ) أبى أن يقبلها وأجابهم بأنّي لا حاجة لي في قبولها ولكنّي أريد عوضاً عنها مطالعة جلالة الملك إمپراطور أعظم الرسالتي « محمّد سوُيس » ، ثمّ تشكيل حفلة بحضرته من العلماء والمبلّغين والمناظرة فيها في شأن القرآن والإنجيل والتوراة والقضاوة في ذلك بين الفريقين بجلالة السلطان .
لم ينحج المترجم مأموله ولكن آل الأمر إلى صدور الأمر من حكومة لندن بتسفيره
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 282
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص٢٨٢