الذوق ، دقيق الإدراك وكان ورعاً ، تقيّاً ، جميل المعاشرة .
كان رَحِمَهُ اللَّه عظيم الجثّة ، طويل القامة ، كبير الهامة ، وسيع الكتفين ، كثير اللحية ، بسيط الوجه ، قوي الأعضاء ، بهيّ المنظر ، حسن المحضر ، كريم الأخلاق ، جميل الشيمة .
مات والده المعظم والمترجم مراهق ، فقامت بتربيته والدته الكريمة وأشتغل في إصفهان برهة من الزمان . ثمّ أعزمته الكريمة إلى دار العلم النجف الأقدس ، فقرأ فيها على خاله العلّامة المفضال الشيخ حسن كاشفالغطاء وغيره من أعلام عهده وقرأعلى العلّامة الأنصاري أيضاً .
ثمّ رجع إلى إصفهان وقام فيها بالأمر كما أمر . كانت للمترجم مدرسة مجلس بحث كبير ومدرسة عالية في إصفهان ، كان يحضره جمع كثير ، وخرج من مدرسته الراقية جماعة من الفضلاء العلماء .
ثمّ سافر المترجم إلى الغري ثانياً في أواخر عمره ، وإذا تشرّف بها أجمع فيها عنده من كان موجوداً ذاك اليوم من أولاد جدّه كاشفالغطاء وأستأذنهم دفنه عند جدّه ؛ فأجابوه بذلك حتّى قام ودخل المقبرة ، فعيّن فيها محلّ دفنه بنفسه ورجع إلى منزله ولم يمض عليه من تلك الساعة إلّا ساعات يسيرة ، فمرض من حينه ولكن مستعدّاً لسفره ، حتّى أوصى بجميع وصاياه .
وتوفي رَحِمَهُ اللَّه في اليوم الواحد والعشرين من قدومه إليها فكأنّه رَحِمَهُ اللَّه إنّما سافر ليدفن فيها . فدفن في المحلّ الّذي عيّنه لنفسه في مقبرة جدّه كاشف الغطاء في جنب بيته الشريف ، قريباً من باب الطوس وكان وفاته في الليلة الخميس خامس شهر صفر الخير قريباً من طلوع الفجر من سنة 1301 القمري الهجري وشيّع جثمانه فيها تشييعاً عظيماً ، لم يعهد نظيره في المشهد الغري إلّا قليلًا قبل ذاك اليوم .
ولم يخلف المترجم - قدّس اللَّه سرّه - أثراً علميّاً ينبغي لمثله ويليق بمقامه على ما وفّقت عليه إلي الان .
وكان أستاذاً ماهراً في الفقه والحديث وأصول الفقه وغيرها ، ولعلّه لإستغراق أوقاته في البحوث وتربية المشتغلين والمراجعات العامّة وسائر شؤون الرياسة والزعامة الدينيّة ،
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 273
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص٢٧٣