تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
المنى ، بمالا يناله إلّا الأوحدي منهم ، فإنّه بعد ما مضى عليه مدّة معتدّة ممتدّة بالتحصيل المجدّ في طهران ، انتقل منها إلى أقدم مركز العلوم الديانيّ الروحانيّ للإماميّة ودار الفقاهة الإسلاميّة النجف الأطهر وحضر فيها على مدرسة الحضرة الفقيه الأكبرالأستاذ الأعظم الشيخ جعفر كاشف‌الغطاء - أعظم وأجلّ علماء وقته في مجمع الأساتذة والأساطين وغاية العلم والعرفان - حتّى جاء من أخصّ أصحابه وأركان حوزته الكريمة وأجلّ تلاميذه فضلًا وألصقهم به مقاماً ، حتّى تشرّف بمصاهرة أستاذه العلامة أيضاً من كريمته ، وهي والدة شيخنا المترجم رَحِمَهُ اللَّه . وكان من جلالة حضرة الشيخ كاشف‌الغطاء - قدّس اللَّه تربته - إنّه دخل على أهله يوماً من أيّامه فرأى ابنته الميمونة المذكورة وهي في أوائل قابليّة التزويج من عمرها ، إنّها قد اكتحلت على ناظريها فنظر إليها نظر شفقة ورحمة ، فقال : نعم يا بنيّة قد بلغت سنّ التزويج وإستحقّت بها وهذا أوانها ، فأسأل اللَّه عزّوجلّ أن يرزقك الخير والبركة في مرّ حياتك وسأزوّجك مَن كفوٌّ لك بكرامة ، إن شاء اللَّه تعالى . فلمّا جاء الصباح وحضر الشيخ مجلس بحثه وهو غاص بأهله من أصحابه وتلاميذه ، خاطبهم حضرة الشيخ بنفسه ، قائلًا : يا معشر الأصحاب الا ابلّغكم فإنّ عندي بنتاً كذا وكذا أيّكم يحتاج إليها ويريدها أزوّجها منه إن شاء اللَّه تعالى . فكان أوّل من قام إليه هو الشيخ محمّدتقى والد المترجم المغفور له ، فخطبها لنفسه . فلمّا قضى المجلس وتفرّق الناس أتى به حضرة الشيخ إلى منزله ، فقال لإبنتها : هذا رجل من أصحابي وله مقام في العلم يخطبك لنفسه وأنا أريد أن ازوّجك منه ، فانظري أترضين به ؟ فسكتت الكريمة وأطرق رأسها ، فكأنّها لا يردّها ، فإذا رأى والدها الإمام ذلك أمر أمّها بتزيّنها وأن تهيّئها لعرسها ، فزوجّها منه بنفسه الشريفة وأمر بالزفاف في تلك الليلة . فلمّا انقضى ثلثا الليل ، قام حضرة الشيخ بنفسه الزكية ، حتّى هيأ لهما ماء حارّاٍ للاغتسال ، فأتى إليهما يأمرهما بالاغتسال وأداء نافلة الليل قبل أن يطلع الفجر ، فقاما كما أمر . كان المترجم رَحِمَهُ اللَّه من أجلّة علماء عصره في إصفهان بعد والده العلّامة ومن عَمَد فقهاء الشيعة في وقته ، كان عميم الرياسة ، مقبول العامة ، رفيع المنزلة ، وجيهاً ، نافذ الحكم ، وكان فقيهاً اصوليّاً ، محدّثاً متكلّماً ، ضابطاً ثقةً عدلًا ، عالي الفهم ، حسن القريحة ، جيّد
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 272 | محمد أمين الإمامي الخوئي