سنّ ثمانين تقريباً ، ولم يتمكّن من إجراء مقصده الأسنى وما اقتضته سريرته إلّابسريره .
وتوفي رَحِمَهُ اللَّه في بلدة أردبيل وكانت هي مسقط رأسه في سنة 1347 الهجري الهلالي وأعقب أجمل الذكر وأحسن الخاتمة .
كان في مسافرته هذا يهدي إليه النقود من أهل نحلته إعانة له في سفره ولخلوص عقيدتهم فيه وما كان يقبل شيئاً منها محتجّاً بعدم الحاجة منه إليه فعلًا وعدم بسط يده في إيصالها إلى مَن يرى أهلًا لها مع إصرارهم بقبوله حتّى أنّه كان يردّ الحوالجات التجاري أيضاً .
وكان من عجيب أمره أنّه أوصى الناس بعدم الاقتداء بإبنه محمّد بن علي على المنبر على رؤوس الإشهاد ، محتجّاً بعدم عدالته ، وكان ابنه المذكور من أحسن الناس ظاهراً وأصلحهم سيرةً وأجملهم صورةً بظاهر حاله .
وحكى لي بعض الثقاة عن بعض طلبة العلوم من أهل أردبيل أنّه حكى له بأنّه صادفه في بعض أيّامه لصّ في طريقه ، فأراد أن يأخذ منه ما كان عنده من الأموال والألبسة وغيرها قال : فكلّما الححتُ عليه واحلفتُه بالصفح عنّي لم يفده شيئاً حتّى كأنّي الهمتُ حينئذٍ بأن استشفع المترجم عنده ، ففعلتُ ذلك وأقسمته بحقه إلّاأن يخلى طريقي ، فلمّا سمع مني بذلك نظر إليّ نظر رحمةٍ وقال : بأبي هو وأميّ فلو أقسمتني به بحياتي فواللَّه ما كنتُ أبخله منك ، فإنّي وأهل نحلتي جميعاً لا نعرف إلّاالمترجم وأبا الفضل العباس بن أمير المؤمنين ولا أقدر لحنث اليمين فيهما ما دمتُ حيّاً .
كان رَحِمَهُ اللَّه حارّ المزاج ، شديد الكلام ، غليظ القول ، صريح اللهجة ، حرّ الضمير ، بسيط الأخلاق ، لايتّخذ لنفسه شيئاً من شؤون الرياسة وأطوارها في شيء من مأكله وملبسه ومسكنه ومنطقه وأفعاله وأعماله ولا يرى في شيء من أطواره وأفكاره وافعاله إلّا ما يراه حقيقة بنظره ، ولا يخاف في اللَّه لومة لائم .
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 157
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص١٥٧