وكان المترجم - لما كان عليه من عميم النفوذ وعظيم الموقعيّة في القلوب لاسيّما العشاير البدويّة منها - من أعظم حفاظ الثغور في عصره ، وفي سنة 1340 لمّا تجاوزت عدّة من عسكر أحمر روسياً ( بالشويسم ) من ثغر آستارا إلى إيران وكانت حكومة الوقت لما كان عليها من الاختلال والاستقلال لا تقدر على دفعها فهجموا على ثغر إيران بلامنازع يقابلهم ولا مدافع يزاحمهم .
ووقتئذٍ قام المترجم على دفاعهم وأصدر الفتوى العام على وجوب مقابلتهم ودفعهم عن حوزة الإسلام لكلّ مسلمٍ على قدر إمكانه ومقدرته وأنّ القتل في هذا السبيل قتل في سبيل اللَّه ، وقام على دفاعهم بنفسه الشريفة ، حاملًا سيفه على عاتقه .
فاجتمعت بأثره جمعيّة عظيمة من العشائر البدويّة حتّى من أهل البلد طلباً للفوز ، فقاموا على دفاعهم أشدّ قيام وأغلظه وقتل من المهاجمين مقتلة عظيمة ولم يرجع منهم إلّا نفرين واهدي إلى المترجم عدّة من رؤوسهم طلباً لرحمته ، فجعل المترجم رأسين من رؤس زعمائهم على رمح طويل وجعلها على يمن منبره وشماله خطيباً محرضاً يحثّهم على الثبات في اللَّه والمسابقة لرضوانه ، حاملًا سيفه .
وكان نتيجة ذلك - مضافاً إلى دفع فتنة مدهشة هائلة من قطر عظيم - دفع فتنة عظيمة من إيران كلّها ، لفتور الخصم في عزمه رأساً وضعف رأيه عمّا قصده في سياسته زعماً منهم انّ الأمر على تلك الصورة فيها كلّاً .
وقُتل في الأردبيل رئيس معارف الوقت بإشارة من المترجم في سنة 1347 المتجاهرة في البهائية فيها ، فافتى المترجم بوجوب قتله بقوله :
من لهذا الكلب فيها أليس فيكم رجل مسلم يشري نفسه برضاء اللَّه .
فقتله رجل من الآحاد في نهار رمضان على رؤوس الناس .
فصدر الأمر حينئذٍ من حكومة طهران بخروج المترجم وتسفيره منها ؛ فسافر منها إلى طهران غضباً عليه ، فلمّا وصل إلى مدينة زنجان صدر الأمر من طهران بإطلاقه وتكريمه ، وكان ذلك بشفاعة والدنا العلّامة زعيم الفرقة في عصره بحضرة جلالة الملك ، فعزم المترجم زيارة أئمة العراق ورجع إلى أردبيل ليسافر إليها ، ولكن أدركه الأجل هناك عن
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 156
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص١٥٦